هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٩٥ - المقدّمة السببيّة
وإلّا لكانت العلّة مجموع الأمرين ، أو كلّ واحد منهما على البدليّة ، وكلّ من الأمرين مخالف لمدلول اللفظ لظهوره في استقلال العلّة وتعيينها.
ورابعا : بأنّ الأصل انتفاء العلّة الاخرى ، وهو كاف في المقام ، غير أنّه لا يجدي فيما إذا كان هناك عموم أو إطلاق يقضي بثبوت الحكم في غير مورد العلّة ، وكذا لو كان الحكم المفروض موافقا لمقتضى بعض الأصول أو القواعد الشرعيّة ، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الدلالة المذكورة إنّما هي من باب المفهوم دون المنطوق صرّح بالعلّية أو لا ، كما لو قال الخمر حرام بسبب الإسكار ، أو لعلّة الإسكار ، أو لإسكارها ، أو النبيذ المسكر حرام ، حيث يقترن بما يفيد علّية الوصف المذكور ، خلافا لما مرّ نقله عن بعضهم من التفرقة بين التصريح بالعلّية وعدمه ، وقد عرفت ضعفه.
نعم ، لو قال : «الإسكار علّة لتحريم الخمر» كان ذلك من المنطوق لذكر الموضوع والمحمول في تلك القضيّة ، فيكون الحكم المذكور إذا مأخوذ في معنى المحمول المنطوق به ، كما مرّ في نظائره.
ومنها : غير ما ذكر من المفاهيم فإنّ المفهوم كما عرفت إثبات الحكم المذكور أو نفيه بالنسبة إلى غير الموضوع المذكور ، أو إثبات غيره ، أو نفيه بالنسبة إلى المذكور ، فكلّ لفظ دلّ على أحد الوجوه المذكورة بالالتزام بل وبالتضمّن في بعض الفروض كان من المفهوم.
وقد ذكر جدّي الفقيه قدسسره في كشف الغطاء [١] من هذا الباب مفاهيم عديدة غير ما ذكره القوم :
مفهوم التلازم
منها : مفهوم التلازم ، كما في قوله عليهالسلام : «إن قصّرت أفطرت ، وإن أفطرت قصّرت» [٢].
واعترض : بأنّ دلالة العبارة المذكورة على التلازم في الوجود إنّما هي
[١] هذا تصريح بأنّ هذه المباحث صدر من قلم نجل المؤلّف قدسسرهما ، وقد تقدّم ما يشهد بذلك في الصفحة ٥٦٧.
[٢] كشف الغطاء : ص ٢٩ س ٢٩.