في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٣ - فكرة عامة حول البكاء
ثانياً: ذكروا أن للبكاء الذي يلجأ إليه الإنسان ذاتياً دوافع، فقد يبكي الإنسان عند ما يُفاجأ بخبر مفرح لم يتوقع تحققه إطلاقاً، كما يبكي الإنسان عند ما يتعرض لحزن شديد، أو لفزع، أو لمداهمة من غريب، أو وجع مؤلم، أو رياء، أو شكر، أو بكاء من خشية الله.
ثالثاً: و البكاء من الناحية الشرعية له عدة أقسام:
أ البكاء من خشية الله:
فقد جاء في الحثّ على هذا القسم عدد من الآيات و الروايات نذكر منها:
١- قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً* وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا* وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) ٣.
٢- قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا) ٤.
٣- و حثّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) على البكاء فقال: «لا ترى النار عينٌ بكت من خشية الله و لا عين سهرت في سبيل الله» ٥.
٤- و جاء عنه (صلى الله عليه و آله) «ما من قطرة أحب الى الله من قطرة دم في سبيل الله و قطرة دموع قطرت من عين رجل في جوف الليل من خشية الله» ٦.
و لما كان البكاء مطلوباً و محبوباً عند الله سبحانه؛ فقد نجد الأنبياء (عليهم السلام) قد بكوا في مواطن متعددة.
٥- بكى آدم على خطيئته مائة سنة، و ما رفع رأسه الى السماء بعد ذلك حياءً من ربه ٧.
و قيل بأن نوحاً النبيّ (عليه السلام) إنما سُمّي نوحاً لأنه كان نوّاحاً ٨.
٦- أما كثرة البكاء عند النبي داود (عليه السلام) فنسبتها «لو عدل بكاء داود بكاء أهل الأرض بعد آدم، لعدل بكاء داود بكاء أهل الأرض» ٩.
٧- و أما المثل الذي ضربه النبيّ يحيى في البكاء فهو كما قيل: «كان يحيى بن زكريا له خطّان في خديه من البكاء، فقال له أبوه زكريا: إنما سألت الله ولداً تقرُّ به عيني. فقال: يا أَبَه! إن جبرئيل أخبرني أن بين الجنة و النار مفازة لا يقطعها إلا كُلّ بكّاء» ١٠.
ب: البكاء أثناء العبادات:
منها البكاء عند قراءة القرآن و البكاء عند الصلاة و البكاء عند الدعاء.
ج: البكاء عند فقدان الأحبّة و الشهداء و الصلحاء و المؤمنين.
و البكاء على موتى المؤمنين هو أحد الموارد المشروعة التي ندبت إليها الشريعة و لا يمكن تجزئته عن أنواع البكاء الاخرى، لكن البعض ذهب الى حرمته و عدم جوازه محتجاً ببعض الروايات التي لم يثبت صدورها عن رسول الله أو أنها حملت على الحرمة.
من هنا سوف نتناول هذه المسألة ضمن عدد من المباحث في منشأ الخلاف في حرمة البكاء، و في سيرة الرسول (صلى الله عليه و آله) و بكائه على موتى المؤمنين، و في سيرة المسلمين قبل وفاة الرسول و بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه و آله). و ما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في البكاء، ثمّ أحكام البكاء عند الإمامية و أدلتها الشرعية لندرك بعد ذلك الطريق الصحيح الذي ينسجم مع اصول الشريعة الغرّاء.