مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧
الأدلة على وجوب الدفاع مطلقاً
أولًا: الآيات الكريمة
الحق إن الدفاع من القتال في سبيل الله وهو أحد مصاديق الجهاد فجميع الأدلة الدالة على وجوب الجهاد تدل على وجوب الدفاع منها:-
١. قوله تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) [١])، ولا ريب في إطلاق الآية الكريمة، والمراد في سبيل الله صِدْقه على القتال لحفظ الدين ولدفع استيلائهم عن بلاد المسلمين.
٢. قوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) [٢])، معناها وجوب قتال الكفار لئلا تقع فتنة من ذهاب الدين أو المال أو السلطان أو نحوها مما تكرهون، والآية الكريمة دلت على وجوب الدفاع بقسميه.
٣. قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [٣])، والمراد من أولياء الشيطان هم الكفار قطعاً، والدفاع هو قتال في سبيل الله.
٤. قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ) [٤]). معنى الآية الكريمة إذا ابتلى المسلمون بقتال الكفار فلا يجوز لهم الفرار ووجوب الدفاع والثبات لهم.
ثانياً: السنة الشريفة:-
١. روي عن أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق (ع): (من قتل في سبيل الله لم يعرّفه الله شيئاً من سيئاته) [٥].
٢. وروي عن الإمام علي بن أبي طالب (ع): (إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء، وديث بالصَغار وأديل الحق منه بتضييع الجهاد، وغضب الله عليه بتركه نصرته) [٦].
٣. وروي عن الإمام محمد الباقر (ع) في صحيح ابن خالد: (ألا أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال (ع): (أما أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد)) [٧].
ثالثاً: الإجماع:-
لا ريب في قيام الإجماع على وجوب الدفاع عن البلاد الإسلامية من الكفار والمشركين مع وجود الضرر الديني مطلقاً أو الخوف على بيضة الإسلام بل ذلك من الضروريات لا الاجماعيات.
رابعاً: الدليل العقلي:-
العقل يستقل بوجوب حفظ بيضة الإسلام، فإن خطر عظيم في الدين والدنيا مع ذهابها، ولو تأمل اقل عقلائنا لحكم بفرض عدواة الكفار والمشركين لله ورسوله ولنا معاشر المسلمين وإن احترام الدين لا يتم إلا بدفع الكفار عن المسلمين، والدليل على هذا الأمر
[١] سورة البقرة/ ١٩٠
[٢] سورة البقرة/ ١٩٣
[٣] سورة النساء/ ٧٦
[٤] سورة الأنفال/ ١٥
[٥] وسائل الشيعة/ باب ١/ م ١١/ حديث ١٩/ ص ٩
[٦] وسائل الشيعة/ باب ١/ م ١١/ حديث ١٣/ ص ٨
[٧] وسائل الشيعة/ باب ١ من أبواب مقدمة العبادات/ حديث ٣.