مقالات إسلامية

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١

رابعاً: حرمة موالاة الكفار:-

لا يجوز موالاة أعداء الله ورسوله وحرمة التعاون مع كل من يساعد الكفار في غزو بلدان الإسلام مثل استخدام الأراضي العربية والإسلامية لضرب المسلمين. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [١]) وقوله تعالى: (لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْ‌ءٍ) [٢]، فمن يوالي أعداء الله ورسوله فقد انتفى الإيمان من قلبه واستحق العذاب الأليم في الدنيا قبل الآخرة. والموقف الإسلامي من أعداء الله ورسوله هو غلظة من المؤمنين على الكافرين بقوله تعالى‌: (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) [٣]).

المبحث الثالث: أحكام الدفاع ومقوماته‌

أولًا: أحكام الدفاع:-

١. يجب على العلماء إعانة الرئيس المطاع المتوجه لدفع الكفار وحفظ بيضة الإسلام، ووعظ الناس ونصحهم وأمرهم بالمعروف والاجتهاد في الدفاع، وأن ينادي العلماء في الناس: أين غيرة الإسلام والمجتهدون في نصرة خاتم الأنبياء؟ أيها الناس الدنيا دار فناء ليس لكم فيها مقرّ، والموت أمامكم ولا خلاص لكم منه، فبيعوا أنفسكم برضا الله والجنة قبل أن تموتوا مع الخيبة والخسران والحرمان من الجنة ونعيمها والحور والولدان.

٢. ينبغي للمدافعين حسن التوكل على الله، والاعتماد والوثوق به والاطمئنان بقوله تعالى: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) [٤]، وأنْ لا يعتمدوا على قوتهم وأسلحتهم وكثرتهم وحسن تدبيرهم، فإن الله حسب من توكل عليه واستند إليه.

٣. أن يرفع المدافعون المسلمون الأضغان والعداوة فيما بينهم، ويكونوا كنفس واحدة ويتناسون ما وقع بينهم من الفتن والحروب، ويروا أنفسهم كأنهم خلقوا الآن من كتم العدم، وإذا وقعت بينهم فتنة سببها الكفار لا سامح الله تداركوها بالاصلاح، لئلا يطمع بهم عدّوهم. وأن يكون ما وراء الجبهة رصيناً ومتماسكاً، فإن وراء المدافعين يشدون أزر المدافعين ويضاعفون الجهد في تماسك الجبهة وسد احتياجات المجتمع الإسلامي فلهم يكون جزاء الدفاع وإن لم يحملوا السلاح.

٤. يجوز للرئيس المطاع أو قائد الجيش أن يجبر الناس على الحرب والدفاع حتى بقهرهم على اعانته ومساعدته، ومنع المدافعين من الرجوع إلى أهلهم إلا مع الاستغناء عنهم بغيرهم.

٥. يجوز للرئيس المطاع أو قائد العساكر والجنود والجيوش الأخذ من خراج الأراضي وغيرها وصرفه في تقوية الجنود من تجهيزها بالاسلحة والعتاد والمؤن والزاد، كما يجوز صرف الصدقات الواجبة من زكاة الأموال وزكاة الفطرة ما به من ردّ المظالم ومجهول المالك والمال المنذور لوجه الله ليُصرف في محال القُربات وغيرها والصدقات المندوبات. وصرفها في الدفاع اعظم من صرفها على الفقراء والمساكين والرقاب وأبناء السبيل. بل يجوز للرئيس المطاع الأخذ من مال المسلمين ما يكفيه لسد احتياجات الدفاع.

٦. يجوز التوصل إلى دفع الكفار عن بلاد الإسلام بجميع أنواع الحيل والخدع، فإن الحرب خدعة، كما يجوز حفر الآبار وطم أفواهها حتى يقع الكفار فيها، كما يجوز احراقهم بأي طريقة كانت أو بإغراقهم أو بادخال السم في طعامهم وشرابهم. هذا ما أفتى به جدنا الأعلى كاشف الغطاء في كتابه (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء) [٥]، كما

٧.


[١] سورة المجادلة/ ٢٨

[٢] سورة آل عمران/ ٢٨

[٣] سورة التوبة/ ١٢٣

[٤] سورة البقرة/ ٢٤٩

[٥] كشف الغطاء/ ٤/ ٣٨١.