مقالات إسلامية

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠

وجدت منزلك؟ فيقول: يا رب خير منزل، فيقول: سلْ وتمنْ، فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا فاقتل في سبيلك عشرات المرات، لما يرى من فضل الشهادة)، وروى أبو الدرداء إن رسول الله (ص) قال: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته).

لقد كان المؤمنون الأولون يتمنون الشهادة في سبيل الله، وكانت احب الدرجات إليهم، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع): (يا أيها الناس إن الموت لا يفوته المقيم، ولا يعجزه الهارب ليس عن الموت محيص ومن لم يمت يقتل، وإن افضل الموت القتل، والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليَّ من ميتة على فراش) [١].

فليعتبر بهذا القول الذين يخافون لقاء الأعداء، والله ما ادري ما الذي يخشاه الجبان؟ هل يعتقد أنه إذا قبع في بيته ينجو من الخطر؟ وإذا خرج إلى القتال قتل؟ وإن كان يظن ذلك فقد خاب ظنه واخطأ فيما ذهب إليه حدسه، فلا الخروج إلى ميدان القتال يدني اجل الإنسان ولا البقاء في البيوت وداخل القصور يحمي الإنسان ويدفع عنه الموت إذا جاء اجله؟ وهذا قول الله عز وجل واضح جلي في ذلك‌ (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) [٢])، فأجل الإنسان لا يقدم ولا يؤخر (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) [٣])، إن الخروج إلى الميدان للدفاع عن العقيدة الإسلامية والبلدان يُمَكِّن الإنسان من صعود سلم الحرية والكرامة، بينما البقاء في البيوت واهمال القتال يمكن الأعداء من الاعتداء والعدوان.

ثالثاً: التخلف عن الدفاع‌

وقد أوجب الله تعالى في محكم كتابه العزيز في آيات عديدة وجوب الدفاع بالنفس والمال، وإن التثاقل عن القتال حين الدعوة إليه يعتبر إثماً يوبخ فاعله عليه، قال الله تعالى‌: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) [٤]). فليس من شأن المؤمنين بالله واليوم الآخر الذي يكون فيه الأجر الأكمل على الأعمال ولا من عادتهم أن يتخلفوا عن الدفاع في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم إذا عرض لهم المقتضي له، لأن هذا من لوازم الإيمان. قال الله تعالى‌: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ) [٥])، فعلى المؤمن حقاً أن يدافع أو يعزم على الدفاع فيما إذا تعرض وطنه إلى العدوان.

إن الذين يتخلفون عن الدفاع أو النفير العام عندما يحل العدو في بلادنا لا سامح الله ولا يستجيبون لقوله تعالى‌: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [٦]) والذين يتباطئون ويتعللون بالتعللات إما أن يكونوا من ضعفاء الإيمان الذين اصيبت قلوبهم بمرض الضعف فلا تزيدهم الكوارث إلا ضعفاً، وإما أن يكونوا من المنافقين الذين اصيبوا بمرض النفاق. ولا خير في أمة إذا اصيبت بمثل هذه الأمراض، فما ذل قوم إلا وخافوا من حَرِّ السيوف.


[١] وسائل الشيعة/ باب ١/ م ١١/ حديث ١٣/ ص ٨

[٢] النساء/ ٧٨

[٣] الأعراف/ ٣٤

[٤] سورة التوبة/ ٣٨

[٥] سورة الحجرات/ ١٥

[٦] سورة التوبة/ ٤١.