مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤
المقدمة
الحمد لله الذي شرّع الدفاع لرد الاعتداء وإعزازاً للإسلام وبيضته، وإذلالًا للكفر وشوكته، والسلام على سيد المجاهدين وغازي المشركين نبينا محمد العربي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه المنتجبين الذين باعوا أنفسهم لله، وبذلوا أموالهم في سبيل الله، فتم النصر الذي أراده الله وكانوا من الفائزين.
إن الأمة الإسلامية والعربية تجتاز اليوم مرحلة خطيرة من أشد مراحل حياتها، مرحلةٌ دقيقة مرحلة حياة أو موت، فلقد اعتدى الأعداء الكفار على بلادها وأراضيها، ودنسوا مقدساتها، وانتهكوا حرمتها، وعاثوا في أرجائها فساداً، فلقد استولى الصهاينة على الأراضي العربية نتيجة تفرق كلمتنا، وتقاعسنا عن الدفاع عن أوطاننا، ونتيجة ابتعادنا عن الله عز وجل وعن العمل بسنة رسوله الكريم وأحكامه وتعاليمه.
ولما كانت البلاد الإسلامية وخصوصاً قطرنا العراق العزيز يتهدد من هجمة عدوانية من الطاغوت الأمريكي الصهيوني اخترت الكتابة في بحثي هذا الموسوم (الدفاع لدفع الاعتداء) وتناولت فيه تعريف الدفاع ونوعيه، فالنوع الأول تناولت فيه الدفاع لدفع الاعتداء والنوع الثاني الدفاع لطرد الأعداء. والأدلة على وجوب الدفاع كتاباً وسنةً وإجماعاً وعقلًا، وبحثت في المبحث الثاني: فضيلة الدفاع وكتبت فيه حكم المدافع والحث على طلب الشهادة وحرمة التخلف عن الدفاع والموالاة للكفار وكان المبحث الثالث في أحكام الدفاع ومقوماته وبينت فيه ما يجب على الرئيس المطاع ورعيته. أمّا المبحث الرابع في المرابطة من حيث تعريفها وفضلها وأحكامها.
لقد جاء بحثي في هذا الوقت العصيب ليكون المسلمون على بينة من واجبهم في الدفاع بالنفس والمال وبذل الأرواح رخيصة في سبيل الله، وعلى معرفة بالقواعد والسنن التي فرضها الله وشرّعها، وأوجب عليهم اتباعها ومراعاتها لينالوا ما وعدهم الله به من النصر والغلبة على أعدائهم الكفار في الدنيا، ويفوزوا بالأجر العظيم والسعادة الخالدة في جوار الله وكنفه في دار الآخرة.
إن الإسلام يرمي من وراء مبادئه الرشيدة وتشاريعه النفيسة وتعاليمه السامية ونظمه القويمة إلى إيجاد أمة قوية متماسكة كالبنيان المرصوص عزيزة الجانب موفورة الكرامة، تتعاون على ما يوجب لها الخير ويدفع عنها الشر، وتتضافر على نصرة الشريعة المطهرة وإعلاء كلمة الله لتتمكن من إقامة دولة الحق في الأرض، وتكون خير أمة أخرجت للناس. وأوجب على الأمة الإسلامية أن تعد ما تستطيع من قوة لتصبح شديدة الشوكة، قوية البأس مرهوبة الجانب من قبل الأعداء الكفار اللئام من صهاينة وأمريكان، قادرة على الدفاع عن نفسها، وحماية حدودها ومواجهة كل عدو يعتدي عليها، ولتكون أمة عزيزة لها كرامتها وسيادتها في هذه الحياة.
اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها الكفر وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والمدافعين عن سبيلك، وترزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة.