مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠ - أولا العامل الثقافي

٦. الدعوة إلى الحوار بين جميع طوائف المسلمين وفرقهم، وبيان أن الاستبداد بالرأي هو سبب سقوط الحضارات، ويفترض أن يبتعد عن أسلوب الأحكام الحاسمة السابقة، والجوانب الذاتية الشخصية، ليتحول حوار الفكر بالفكر دون أن يكون للواقع الانتمائي تأثير في ذلك، والابتعاد عن الأساليب العدوانية من الشتم والسب، والاتهامات غير المدروسة وغير الخاضعة للدقة والحساب. واحترام أفكار الآخرين لا كأفكار مقدسة لا تقبل النقد، وأنْ نعلم أنّ مثل هذا الحوار ليس بالسهل اليسير لأننا نعرف أن مواطن الخلاف لا تخلوا من حساسيات تمس المشاعر والمواقف، ولكن الهدف من أجله كبير وهو وحدة المسلمين وعز الإسلام، وإنْ كانت مثل هذه الخطوة تحفها المخاطر الكبيرة والصعاب الجسيمة، ولكن إن لم يحصل الهدف وهو الوحدة فلا أقل من تقريب المسافات لحجم الخلاف والمنافرة التي وقعت بين طوائف المسلمين.

إنّ أساس تفرق المسلمين وهو التقاطع الذي يؤدي إلى جهل بعضهم ما عند بعض، ومن جهل شيئاً عاداه، ولو أنهم تقاربوا لتفاهموا، وقد يزول بتفاهمهم كثير من أسباب خلافهم أو يعذر بعضهم بعضا.

ولا بد من توضيح أمور في كل عامل من هذه العوامل في المجتمع وهي:-

أولا: العامل الثقافي:-

١. التركيز في المناهج التعليمية على الاتجاه التقريبي التوحيدي مثل تدريس وحفظ الآيات الشريفة التي تدعوا إلى وحدة المسلمين وعدم فرقتهم مثل قوله تعالى: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) (٣) وقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)[١].

٢. إن المشكلة ليست فقط أن لا نعرف كيف نتفق، ولكن المشكلة أيضاً أن لا نعرف كيف نختلف، فلو عرفنا كيف نختلف وندير خلافنا، وكيف ننطلق بالمسؤولية لوجدنا للخلافات حلًا أو استطعنا أن نجد لها عذراً، بأن نلتقي فيما نتفق عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، واعتقد أنه لا مشكلة في الخلاف إذا اتقينا الله فيما نختلف فيه.

٣. بيان عالمية الإسلام، وإنّ الخصوصيات والمسحات الموجودة في مناطق ما أو طوائف مثل التسنن أو التشيع أو السلفيه أو الزيدية أو غيرها لا تمثل هي الأساس بل هي عنوان فرعي لا يطغى على العنوان الأساسي، والاعتزاز بالعنوان الأساسي وهو المسلم أكثر من العنوان الفرعي مثل الشيعي أو الزيدي أو السني أو الأشعري أو المعتزلي أو السلفي أو الصوفي أو غيرها. فإن المشكلة النفسية لكل من الشيعي والسني التي تؤدي إلى الرفض المتبادل بينهما، فالشيعي يفكر أن يكون شيعياً قبل أن يكون مسلماً في خط التشيع، والسني يفكر أن يكون سنياً قبل أن يكون مسلماً في‌

٤.


[١] سورة المائدة/ ٢.