مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩ - الخطوات العملية على طريق الاتفاق

أي تأثير في تفريقنا وفرقتنا، لأن الإسلام وضع حاجزاً كبيراً بين الإيمان بالله والارتباط بالجاهلية في كل ما تمثله من فكر وتاريخ، والتركيز على الخسائر التي لحقت بالمسلمين أجمع بمختلف طوائفهم من خلال فَسْح المجال للخلافات الطائفية التي يغذيها الاستعمار الكافر بأساليبه المتنوعة، وبتقديم الأمثلة على ذلك حركة الواقع فيما نملك من أمثلة من تاريخنا المعاصر والشواهد التاريخية التي دلت على ما سفك من الدماء للقتال بينهم أكثر مما سفك من قبل أعدائهم، وهذا يبعد المسلمين عن التقاتل الطائفي.

٢. الوقوف على أرضية مشتركة قائمة على ركنين الركن الأول: قوله تعالى‌ (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي)[١]. والركن الثاني قوله تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)[٢]. والتركيز على نقاط الاتفاق بين المسلمين، والانتماء الإسلامي بدل الانتماء المذهبي، وتوضيح أن هذا هو المناخ الصحي للمسلمين، وبيان أن الانتماء المذهبي أو الطائفي أو غيرهما إنما نشأ بعد الرسول الكريم (ص)، وأن التسنن والتشيع هما وجهتا نظر في فهم الإسلام، ويمكن لوجهتي النظر أن تتقاربا، وبيان أن مسؤولية كل مسلم في وقتنا الحاضر وواجبه الديني هو مَحْوُ كل العنوانين الداعية إلى التفرقة، وإظهار كل عنوان يجمع المسلمين، وإن السنة والشيعة والمعتزلة والأشاعرة والوهابية والسلفية عنوانين استحدثت بعد الإسلام، والطائفية التي جزأت المسلمين وبلدانهم ليست ديناً، بل طائفية عشائرية بشكل أوسع.

٣. بيان أن الدليل الواقعي على روح الوحدة الإسلامية هو السقف الذي نستظل تحته وهو الإسلام، فإننا نعيش الوحدة الإسلامية فعلًا، فإن السني والشيعي يلتقيان في المدرسة والمصنع والمزرعة ويتحادثان ويتراحمان في المجتمع الإسلامي ولا تظهر علامة التفرقة في المظهر الخارجي والتعايش، فإن تعامل الشيعة مع السنة وبالعكس في الواقع مسألة مفروضة وواقعة، وتعايشُ بعضهم مع بعض مما لا ينكره إلا مكابر أو مُعادٍ.

٤. إن سبلنا وطرقنا إلى الله تعالى تتعدد وتختلف وتتكثر باختلاف المتعبدين والسالكين سبيل العبادة، وكلها تصب في الصراط المستقيم. جاء في القرآن الكريم (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)[٣]، وإن المسلمين جميعاً في فرائضهم الخمس يَتْلُوْنَ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)[٤] وهم يدعون مولاهم تبارك وتعالى أن يهديهم إلى صراطه المستقيم ونهج دينه القويم.

٥.


[١] سورة الأنبياء/ ٩٢

[٢] سورة الأنفال/ ٤٦

[٣] سورة يوسف/ ١٠٨

[٤] سورة الفاتحة/ ٥.