مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢ - ثانيا العامل الديني

شيعي قاده اجتهاده إلى ما يوافق الفكر السني في مسألة ما، فإنه يواجه بحملة من التشهير والتضليل والتفسيق بل التكفير من داخل مذهبه.

٤. حرص الجميع على أن يكون هذا المنهج مركوزاً في عقولهم وسلوكهم بأن يجعل الفكر يحاور الفكر لا ذاتاً تحاور ذاتا، واهتمام وسائل الأعلام المرئية بعرض مشاهد تجمع علماء الطوائف حتى تصبح هذه الصورة والحالة مألوفة، فإن بعض النفوس الضعيفة الجاهلة إذا رأت فقيهها قد اجتمع مع فقيه من الطائفة الأخرى سقط من أعينهم وذهب احترامه وتقديره لديهم، بسبب اتهامه بالمجالسة أو الانحراف، فلا بد من تصحيح هذا الشعور والهاجس الخاطئ. كما إن إهانة العلماء ورجال الدين واحتقارهم والاستخفاف بهم والاعتداء عليهم من قبل الآخرين وبعضهم لبعض إهانة للإسلام واستخفاف بأحكام مالك يوم الدين.

٥. إهمال العلوم العملية والمعارف الكونية وصرف الأوقات وتضييع الجهود في فلسفات ونظريات عقيمة وعلوم خيالية سقيمة، مع أنّ الإسلام يحثهم على النظر في الكون وأسرار الخلق، والسير في الأرض، ويأمرهم أنْ يتفكروا في ملكوت الله‌ (قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)[١].

ثانيا: العامل الديني:-

١. الملحوظ أن منهجية البحث عند كل طائفة ومذهب في داخل مذهبه من المسائل يكون النقد والإشكال فيها بهدوء والاختلاف مقبولًا، بينما لو كان هذا البحث في نقد مسائل الطائفة الأخرى أو المذهب الآخر فهنا يختلف البحث والنقد والإشكال، وتكون المنهجية محورها التعصب وعدم الرضا بأي رأي يعرضه المذهب الآخر، والاستدلال حتى بالأدلة الواهية لإثبات الرأي المخالف الآخر. فما يبحث من المسائل داخل المذهب يختلف في منهجية البحث والطرح فيما يبحث فيه ما يختلف بالنسبة للمسائل في المذهب الآخر، فعندما يبحث المسألة في داخل إطار مذهبه على حسب الأدلة، وإن الشك هو محوره في البحث للوصول إلى اليقين، ولكن عندما يبحث المسألة في إطار المذهب الآخر يكون اليقين محوره ومنظوره بأنّ الحق معه والباطل مع الآخر.

٢. إنّ بعضاً ممن يدعون العلم محور دعوتهم وقطب رحى أفعالهم هو رمي الآخرين بكلمتي الشرك والمشرك ومشتقاتهما ذريعة لسفك الدماء والنهب والسلب للأموال، وقد علّموا أوباشهم وجهالهم هذه الكلمة وفروعها ومرّنوهم عليها، وأطلقوا أعنّة ألسنتهم في النطق بها فاتسع الخرق، وصارت عندهم كلمة (مشرك) و (شرك) و (أشركت) من الكلمات المعتادة

٣.


[١] سورة يونس/ ١٠١.