الدليل - منشورات مؤسسة كاشف الغطاء العامة - الصفحة ١٣ - مرقد الإمام علي بن أبي طالب(ع)
المعاشرة، سهل المباشرة، يستوحش من الدنيا وزهواتها، ويأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلّب كفه ويحاسب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، كان فينا والله كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويدنينا إذا أتيناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، فإذا تكلم فكأنه اللؤلؤ المنظوم، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهدُ لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين ويقول: (يا دنيا غرّي غيري، بي تعرضتِ؟ أم إليَّ تشوقتِ؟ هيهات لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيها، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق). فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال حزن من ذبح ولدها في حجرها، فهي لا ترقأ عبرتها ولا تسكن حرّتها).
فضل زيارة أمير المؤمنين (ع): في أماني المفيد (قدس سره) بإسناده عن الصادق (ع) قال: (من زار أمير المؤمنين (ع) عارفاً بحقه غير متجبر ولا متكبر كتب الله له أجر مائة ألف شهيد وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبُعِث من الآمنين وهوّن عليه الحساب واستقبلته الملائكة فإذا انصرف شيّعته إلى منزله فإن مَرِض عادوه وإن مات تبعوه باستغفار إلى قبره).