الباب الحادي عشر - العلامة الحلي - الصفحة ٦ - و ليس الغرض الإضرار لقبحه، بل النفع
وجوده دون غيره يقتضي استغناؤه عنه، و افتقار غيره إليه.
الفصل الرّابع فى العدل،
و فيه مباحث:
]الأول إن من الأفعال ما هو حسن و بعضها ما هو قبيح]
الأوّل، العقل قاض بالضّرورة أنّ من الأفعال ما هو حسن، كردّ الوديعة و الإحسان و الصّدق النّافع، و بعضها ما هو قبيح، كالظّلم و الكذب الضّارّ، و لهذا حكم بهما من نفى الشّرائع، كالملاحدة و حكماء الهند، و لأنّهما لو انتفيا عقلا لانتفيا سمعا، لانتفاء قبح الكذب حينئذ من الشّارع.
الثّاني، إنّا فاعلون بالاختيار،
و الضّرورة قاضية بذلك، للفرق الضّرورىّ بين سقوط الإنسان من سطح، و نزوله منه على الدّرج، و لامتناع تكليفنا بشيء فلا عصيان، و لقبح أن يخلق الفعل فينا، ثمّ يعذّبنا عليه، و للسّمع.
الثّالث، فى استحالة القبح عليه تعالى،
لأنّ له صارفا عنه و هو العلم بالقبح، و لا داعى له إليه، لأنّه إمّا داعى الحاجة الممتنعة عليه، أو الحكمة و هو منتف هنا؛ و لأنّه لو جاز صدوره لامتنع إثبات النّبوّات.
فحينئذ يستحيل عليه إرادة القبيح، لأنّها قبيحة.
الرّابع، فى أنه تعالى يفعل لغرض
لدلالة القرآن عليه، و لاستلزام نفيه العبث، و هو قبيح.
و ليس الغرض الإضرار لقبحه، بل النّفع.
فلا بدّ من التّكليف، و هو بعث من تجب طاعته على