الباب الحادي عشر - العلامة الحلي - الصفحة ١ - كل معقول إما أن يكون واجب الوجود
]المقدمة]
الباب الحادى عشر فيما يجب على عامّة المكلّفين من معرفة أصول الدّين.
أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه تعالى و صفاته الثّبوتيّة و السّلبيّة،
و ما يصحّ عليه و ما يمتنع عنه، و النّبوّة و الإمامة و المعاد.
بالدّليل لا بالتّقليد.
فلا بدّ من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين، و من جهل شيئا من ذلك خرج عن ربقة المؤمنين، و استحقّ العقاب الدّائم.
و قد رتّبت هذا الباب على فصول:
الفصل الأول فى إثبات واجب الوجود لذاته تعالى.
]كلّ معقول إمّا أن يكون واجب الوجود ...]
فنقول كلّ معقول إمّا أن يكون واجب الوجود فى الخارج لذاته، و إمّا ممكن الوجود لذاته، و إمّا ممتنع الوجود لذاته.
و لا شكّ فى أنّ هنا موجودا بالضّرورة، فإن كان واجب الوجود لذاته، فهو المطلوب، و إن كان ممكنا افتقر إلى موجد يوجده بالضّرورة، فإن كان الموجد واجبا لذاته فهو المطلوب، و إن كان ممكنا افتقر إلى موجد آخر، فإن كان الأوّل دار و هو باطل بالضّرورة، و إن كان ممكنا آخر تسلسل و هو باطل أيضا، لأنّ جميع آحاد تلك السّلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة بالضّرورة، فتشترك فى إمكان الوجود لذاتها، فلا بدّلها من موجد خارج عنها بالضّرورة، فيكون واجبا بالضّرورة و هو المطلوب.