مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨
(قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين [٥٣] وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون [٥٤] فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون [٥٥].
القراءة: قرأ أهل الكوفة غير عاصم: (أن يقبل) بالياء. والباقون: بالتاء.
الحجة: وجه القراءة بالتاء أن الفعل مسند إلى مؤنث في اللفظ، ووجه الياء ان التأنيث ليس بحقيقي، فجاز أن يذكر كما جاء (فمن جاءه موعظة).
اللغة: الطوع: الانقياد بإرادة لم يحمل عليها. والكره: فعل الشئ بكراهة حمل عليها. والمنع: أمر يضاد الفعل وينافيه، وهو على وجهين منع أن يفعل، ومنع أن يفعل به، فهؤلاء منعوا من أن يفعل بهم قبول نفقتهم. والزهق: الخروج بصعوبة، وأصله الهلاك، وكل هالك زاهق زهق يزهق زهوقا. والزاهق من الدواب:
السمين الشديد السمن، لأنه هالك بثقل بدنه في السير، والكر والفر. وزهق فلان بين أيدي القوم: إذا ذهب سابقا لهم حتى يهلك منهم. والإعجاب: السرور بما يتعجب منه، يقال: أعجبني حديثه أي: سرني.
الاعراب: أنفقوا طوعا أو كرها: لفظ أمر ومعناه معنى الشرط والجزاء، المعنى إن أنفقتم طائعين أو مكرهين، لن يتقبل منكم، ومثله من الشعر قول كثير:
أسيئي بنا، أو أحسني لا ملومة لدينا، ولا مقلية إن تقلت [١] فلم يأمرها بالإساءة، ولكن أعلمها إن أساءت أو أحسنت، فهو على عهدها، فكأنه قال إن أحسنت أو أسأت فلا تلامي. قال الزجاج: فإن قال قائل: كيف يكون الأمر في معنى الخبر؟ قيل له إذا كان في الكلام دليل عليه جاز، كما يكون لفظ الخبر في معنى الأمر والدعاء، كقولك: غفر الله لزيد، ورحمه الله، ومعناه: اللهم
[١] القلا: البغض. وتقلى أي تبغض. وفي الشعر التفات من الخطاب إلى الغيبة.