مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١
كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين [٢٥] ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين [٢٦] ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم [٢٧].
اللغة: الموطن: الموضع الذي يقيم فيه صاحبه، وهو مفعل من الوطن.
واستوطن بالمكان: إذا اتخذه وطنا. وحنين: اسم واد بين مكة والطائف.
والإعجاب: السرور بما يتعجب منه. والعجب: السرور بالنفس. والرحب: السعة في المكان، وضده الضيق. وقولهم مرحبا: معناه أتيت سعة. والسكينة: الطمأنينة والأمنة، وهي فعيلة من السكون، قال الشاعر:
لله قبر عالها ماذا أجن لقد أجن سكينة ووقارا [١] والجنود: الجموع التي تصلح للحروب.
الاعراب: مواطن: لا ينصرف لأنه جمع ليس على مثال الآحاد. ويوم حنين أي: وفي يوم حنين، عطف على مواطن أي: ونصركم في يوم حنين، وإنما صرف حنينا لأنه اسم لمذكر، وهو واد، ولو ترك صرفه على أنه اسم للبقعة، لجاز قال الشاعر:
نصروا نبيهم، وشدوا أزرهم بحنين يوم تواكل الأبطال [٢] وما: في قوله: (بما رحبت) مصدرية أي: برحبها، وسعتها.
المعنى: لقا تقدم أمر المؤمنين بالقتال، ذكرهم بعده بما أتاهم من النصر، حالا بعد حال، فقال: (لقد نصركم الله قي مواطن كثيرة) اللام: للقسم، فكأنه سبحانه قسم بأنه نصر المؤمنين أي: أعانهم على أعدائهم في مواضع كثيرة، على
[١] عال الشئ فلانا: غلبه وثقل عليه. وفي التبيان (غالها) بالغين المعجمة: ومعناه أهلكها. وأجن
بمعنى ستر.
[٢] قائله حسان بن ثابت، وفي الديوان، واللسان، ومعجم البلدان: (أزره) مكان (أزرهم) وهو
الظاهر. وتواكل الأبطال أي: ضعفهم واتكالهم على غيرهم.