مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٥
فيها) مضى تفسيره قبل (ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود) ألا بعدوا من رحمة الله بعدا كما بعدت ثمود. وقيل: ألا هلاكا لهم كما هلكت ثمود، وتقديره ألا أهلكهم الله فبعدوا بعدا. قال البلخي: يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة، كما روي. ويجوز أن تكون ضربا من العذاب أهلكهم الله به، واصطلمهم. تقول العرب: صاح الزمان بهم: إذا هلكوا. وقال امرؤ القيس:
فدع عنك نهبا صيح في حجراته ولكن حديث ما حديث الرواحل [١] ومعنى (صيح في حجراته) أذهب وأهلك. قالوا: وإنما شبه حالهم بحال ثمود خاصة، لأنهم أهلكوا بالصيحة كما أهلكت ثمود بمثل ذلك مع الرجفة.
(ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين [٩٦] إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد [٩٧] يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود [٩٨] وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود [٩٩] ذلك من أنباء القرا نقصه عليك منها قائم وحصيد [١٠٠] وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب [١٠١] وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرا وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد [١٠٢] إن في ذلك لأية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود [١٠٣].
اللغة: يقال: قدمت القوم أقدمهم قدما إذا مشيت أمامهم واتبعوك. الأزهري:
قدم يقدم وتقدم وقدم وأقدم واستقدم بمعنى. والورد: ورود الماء الذي يورد والإبل الواردة: والجمع أوراد. والإيراد: إيجاب الورود في الماء، أو ما يقوم مقامه. قال الشاعر:
[١] الشعر مذكور في (جامع الشواهد) وفيه (دع عنك نهبا اه.).