مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٣
(حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل [٤٠] * وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم [٤١] وهي تجرى بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين [٤٢] قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين [٤٣].
القراءة: قرأ حفص عن عاصم: (من كل زوجين) منونا، وفي المؤمنين كذلك. وقرأ الباقون: (من كل زوجين) مضافا. وقرأ أهل الكوفة، غير أبي بكر:
(مجريها) بفتح الميم. والباقون بضم الميم. واتفقوا على ضم الميم في (مرسيها) الا ما يرى في الشواذ عن ابن محيصن، أنه فتح الميم فيهما. وقرأ عاصم: (يا بني اركب معنا) بفتح الياء. والباقون: بالكسر. وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام، وأبي جعفر محمد بن علي، وجعفر بن محمد عليهم السلام، وعروة بن الزبير: (ونادى نوح ابنه) [١]. وروي عن عكرمة: (ابنها)، وعن السدي (ابناه). وعن ابن عباس: (ابنه) على الوقف.
الحجة: الوجه في قراءة حفص ما قاله أبو الحسن: إن الاثنين زوجان، قال الله تعالى: (ومن كل شئ خلقنا زوجين) والمرأة زوج الرجل، والرجل زوجها.
قال: وقد يقال للاثنين هما زوج، قال لبيد:
من كل محفوف يظل عصيه زوج عليه كلة وقرامها [٢] قال أبو علي: من قرأ (من كل زوجين) كان قوله اثنين مفعول الحمل،
[١] يعني مخفف ابنها.
[٢] حف الهودج وغيره بالثياب: إذا غطى. والعصي ههنا: عيدان الهودج. والزوج: النمط من
الثياب. والكلة: الستر الرقيق. والقرام: الستر. يعني الهودج محفوفة بالثياب، فعيدانها
تحت ظلال ثيابها.