مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٣
يومئذ للمكذبين [٣٧] هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين [٣٨] فإن كان لكم كيد فكيدون [٣٩] ويل يومئذ للمكذبين [٤٠].
القراءة: قرأ رويس عن يعقوب: (انطلقوا) الثانية بفتح اللام. والباقون من القراء على كسر اللام فيهما. وقرأ أهل الكوفة، غير أبي بكر (جمالة) بغير ألف.
ويعقوب: (جمالات صفر) بالألف، وضم الجيم. وروي ذلك عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وغيرهما. وقرأ الباقون: (جمالات) بالألف وكسر الجيم. وفي الشواذ قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير بخلاف (كالقصر) بفتح القاف والصاد.
الحجة: من قرأ انطلقوا الثانية بالفتح فإنه حمل الأول على الأمر، والثاني على الخبر، وجمالات: جمع جمال. وجمع بالألف والتاء على تصحيح البناء، كما جمع على تكسيره في قولهم جمائل. قال ذو الرمة:
وقربن بالزرق الجمائل بعدما * تقوب عن غربان أوراكها الخطر [١] وأما جمالة فإن التاء لحقت جمالا، لتأنيث الجمع، كما لحقت في فحل وفحالة، وذكر وذكارة، ومن قرأ جمالات بالضم فهي جمع جمالة، وهو القلس [٢] من قلوس سفن البحر، ويقال من قلوس الجسر. قال الزجاج: ويجوز أن يكون جمع جمل جمال وجمالات، كما قيل رخال جمع رخل. ومن قرأ (كالقصر) بفتح الصاد فهو جمع قصرة أي: كأنها أعناق الإبل. وقيل القصر أصول الشجر واحدتها قصرة.
وكذا قرأها مجاهد قال: وهي خرم الشجر. قال الحسن: قصرة وقصر مثل جمرة وجمر، وهي أصول الشجر. قال: والعامة يجعلونها على القصور. قال ابن جني:
وحدثنا أبو علي أن القصر هنا بمعنى القصور. وقال: هي بيوت من أدم كانوا يضربون بها إذا نزلوا على الماء.
المعنى: ثم بين سبحانه ما يقال لهم جزاء على تكذيبهم فقال: (انطلقوا إلى
[١] الزرق: أكثبة بموضع يقال له الدهناء. والجمائل جمع جمل. والغربان هنا: رؤوس الأوراك.
وتقوب: تقطع. وخطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه وحطه نشاطا يريد أن خطر الجمال بأوراكها
أحدث فيها قوبا فتقطعت وفي اللسان الخطر: ما لصق بالوركين من البول، ثم استشهد
بالبيت.
[٢] القلس - كفلس: حبل للسفينة ضخم من ليف. وقيل: من خوص. وقيل من غيرهما