مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٢
(لا يأكله) أي لا يأكل الغسلين (إلا الخاطئون) وهم الجائرون عن طريق الحق عامدين. والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن المخطئ قد يكون من غير تعمد. والخاطئ: المذنب المتعمد الجائر عن الصراط المستقيم. قال امرؤ القيس.
يا لهف هند إذ خطئن كاهلا * القاتلين الملك الحلاحلا [١] (فلا أقسم بما تبصرون [٣٨] وما لا تبصرون [٣٩] إنه لقول رسول كريم [٤٠] وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون [٤١] ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون [٤٢] تنزيل من رب العلمين [٤٣] ولو تقول علينا بعض الأقاويل [٤٤] لأخذنا منه باليمين [٤٥] ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ٤٧٠) وإنه لتذكرة للمتقين [٤٨] وإنا لنعلم أن منكم مكذبين [٤٩] وإنه لحسرة على الكافرين [٥٠] وإنه لحق اليقين [٥١] فسبح باسم ربك العظيم [٥٢].
القراءة: قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وسهل: يؤمنون ويذكرون بالياء كناية عن الكفار. والباقون بالتاء خطابا لهم. وكلاهما حسن.
اللغة: الوتين: نياط القلب، وإذا انقطع مات الانسان. قال الشماخ بن ضرا ر:
إذا بلغتني، وحملت رحلي، * عرابة فاشرقي بدم الوتين [٢]
[١] كاهل: أبو قبيلة من الأسد، وهم قد قتلوا (حجرا) والد امرئ القيس في قصة طويلة، وأراد من
الملك الحلاحل في البيت والده. والحلاحل بمعنى السيد في عشيرته. و (هند) أخته. وفي
اللسان: (يا لهف نفسي) وخطئن بمعنى أخطأن وفاعله ضمير يرجع إلى (الخيل) وإن لم يجر
لها ذكر. وهذا مثل قوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب) وقول لبيد: (حتى إذا ألقت يدا في
كافر)، وغير ذلك.
[٢] عرابة: اسم رجل من الأنصار من الأوس، وكان من قصة شماخ على ما قيل، أنه خرج يريد
المدينة، فلقيه عرابة، فسأله عما أقدمه المدينة فقال: أردت أن أمتار لأهلي! وكان معه بعيران
فأوقرهما عرابة تمرا وبرا وكساه، وأكرمه! فخرج من المدينة وامتدحه بقصيدة منها البيت،
ويخاطب فيه ناقته. وشرق الشئ: اشتد حمرته بدم، أو شئ أحمر.