الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٣
مكة محرمة بتحريم الله ـ لم تحل لأحد كان قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ـ وهي محرمة إلى أن تقوم الساعة لا يختلى خلاها ، ولا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد.
ثم قال : ألا لبئس جيران النبي ـ كنتم لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم ـ ثم ما رضيتم حتى جئتموني في بلادي تقاتلونني ـ فاذهبوا فأنتم الطلقاء فخرج القوم ـ فكأنما أنشروا من القبور ودخلوا في الإسلام ، وكان الله سبحانه أمكنه من رقابهم عنوة ـ فكانوا له فيئا فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء.
وجاء ابن الزبعري إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأسلم وقال :
|
يا رسول الإله إن لساني |
|
راتق ما فتقت إذ أنا بور [١] |
|
إذ أباري [٢] الشيطان في سنن [٣] |
|
الغي ومن مال ميله مثبور |
|
آمن اللحم والعظام لربي |
|
ثم نفسي الشهيد أنت النذير |
قال : وعن ابن مسعود قال : دخل النبي صلىاللهعليهوآله يوم الفتح ـ وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ـ فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : « جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ـ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ».
وعن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلىاللهعليهوآله إلى مكة ـ أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة ـ فأمر بها فأخرجت وصورة إبراهيم وإسماعيل عليهالسلام ـ وفي أيديهما الأزلام ـ فقال صلىاللهعليهوآله قاتلهم الله أما والله ـ لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط.
أقول : والروايات حول قصة الفتح كثيرة من أراد استقصاءها فعليه بكتب السير وجوامع الأخبار وما تقدم كالملخص منها.
* * *
( سورة تبت مكية وهي خمس آيات )
( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) ما أَغْنى
[١] البور : الهالك.
[٢] المباراة : المباهاة.
[٣] السنن : وسط الطريق.