الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٦
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها (١٢) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ناقَةَ اللهِ وَسُقْياها (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها (١٤) وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥) ).
( بيان )
تذكر السورة أن فلاح الإنسان ـ وهو يعرف التقوى والفجور بتعريف إلهي وإلهام باطني ـ أن يزكي نفسه وينميها إنماء صالحا بتحليتها بالتقوى وتطهيرها من الفجور ، والخيبة والحرمان من السعادة لمن يدسيها ، ويستشهد لذلك بما جرى على ثمود من عذاب الاستئصال لما كذبوا رسولهم صالحا وعقروا الناقة ، وفي ذلك تعريض لأهل مكة ، والسورة مكية بشهادة من سياقها.
قوله تعالى : « وَالشَّمْسِ وَضُحاها » في المفردات : الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار وسمي الوقت به انتهى. والضمير للشمس ، وفي الآية إقسام بالشمس وانبساط ضوئها على الأرض.
قوله تعالى : « وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها » عطف على الشمس والضمير لها وإقسام بالقمر حال كونه تاليا للشمس ، والمراد بتلوه لها إن كان كسبه النور منها فالحال حال دائمة وإن كان طلوعه بعد غروبها فالإقسام به من حال كونه هلالا إلى حال تبدره.
قوله تعالى : « وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها » التجلية الإظهار والإبراز ، وضمير التأنيث للأرض ، والمعنى وأقسم بالنهار إذا أظهر الأرض للأبصار.
وقيل : ضمير الفاعل في « جَلَّاها » للنهار وضمير المفعول للشمس ، والمراد الإقسام بحال إظهار النهار للشمس فإنها تنجلي وتظهر إذا انبسط النهار ، وفيه أنه لا يلائم ما تقدمه فإن الشمس هي المظهرة للنهار دون العكس.
وقيل : الضمير المؤنث للدنيا ، وقيل : للظلمة ، وقيل : ضمير الفاعل لله تعالى وضمير المفعول للشمس ، والمعنى وأقسم بالنهار إذا أظهر الله الشمس ، وهي وجوه بعيدة.
قوله تعالى : « وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها » أي يغطي الأرض ، فالضمير للأرض كما في « جَلَّاها »