البيان في تفسير القرآن - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٩ - المعاني المتقاربة
بحرف واحد ، وأمر بإحراق بقية المصاحف التي كانت على غيره من الحروف الستة. واختار هذا الوجه الطبري [١] وجماعة. وذكر القرطبي أنه مختار أكثر أهل العلم [٢]. وكذلك قال أبو عمرو بن عبد البر [٣].
واستدلوا على ذلك برواية ابن أبي بكرة ، وأبي داود ، وغيرهما مما تقدم. وبرواية يونس بإسناده عن ابن شهاب. قال :
« أخبرني سعيد بن المسيب أن الذي ذكر الله تعالى ذكره :
( إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ١٦ : ١٠٣ ).
إنما افتتن أنه كان يكتب الوحي ، فكان يملي عليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سميع عليم ، أو عزيز حكيم ، وغير ذلك من خواتم الآي ، ثم يشتغل عنه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو على الوحي ، فيستفهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيقول : أعزيز حكيم ، أو سميع عليم ، أو عزيز عليم؟ فيقول له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أي ذلك كتبت فهو كذلك ، ففتنه ذلك. فقال : إن محمدا أوكل ذلك إلي فاكتب ما شئت ».
واستدلوا أيضا بقراءة أنس إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة إنما هي وأقوم فقال : أقوم ، وأصوب ، وأهدى واحد. وبقراءة ابن مسعود إن كانت إلا زقية واحدة [٤].
[١] تفسير الطبري ج ١ ص ١٥.
[٢] تفسير القرطبي ج ١ ص ٤٢.
[٣] التبيان ص ٣٩.
[٤] تفسير الطبري ج ١ ص ١٨.