البيان في تفسير القرآن - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - القرآن في نظامه وتشريعه
|
|
إلى الله عز وجل يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم [١] ... وقال : فضل العالم على سائر الناس كفضلي على أدناكم [٢]. |
فالاسلام قدم سلمان الفارسي لكمال إيمانه حتى جعله من أهل البيت [٣] وأخر أبا لهب عم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لكفره.
انك ترى أن نبي الاسلام لم يفتخر على قومه بنسب ولا حسب ، ولا بغيرهما مما كان الافتخار به شائعا في عصره ، بل دعاهم إلى الايمان بالله وباليوم الآخر ، وإلى كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة ، وبذلك قد تمكن أن يسيطر على أمة كانت
تتفاخر بالانساب بقلوب ملؤها الشقاق والنفاق ، فأثر في طباعها حتى أزال الكبر والنخوة منها ، فأصبح الغني الشريف يزوج ابنته من المسلم الفقير وإن كان أدنى منه في النسب [٤].
هذه شريعة القرآن في إرشاداته وتعاليمه ، تنفقد مصالح الفرد ، ومصالح المجتمع ، وتضع القوانين التي تكفل جميع ذلك ، ما يعود منها إلى الدنيا وما يرجع إلى الآخرة. فهل يشك عاقل بعد هذا في نبوة من جاء بهذا الشرع العظيم ، ولا سيما إذا لاحظ أن نبي الاسلام قد نشأ بين أمة وحشية ، لا معرفة لها بشئ من هذه التعليمات؟!!
[١] فروع الكافي ج ٢ باب ٢١ ان المؤمن كفؤ المؤمنة.
[٢] الجامع الصغير بشرح المناوي ج ٤ ص ٤٣٢.
[٣] البحار ج ٧٦ باب فضائل سلمان.
[٤] ومن ذلك تزويج زياد بن لبيد وهو من أشرف بني بياضة ابنته من جويبر لاسلامه. وقد كان رجلا قصيرا ذميما محتاجا عاريا ، وكان من قباح السودان. فروع الكافي ج ٢ باب ٢١ ان المؤمن كفؤ المؤمنة.