البيان في تفسير القرآن - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣ - التفسير
وعلى الجملة : ابتدأ الله كتابه التدويني بذكر اسمه ، كما ابتدأ في كتابه التكويني باسمه الاتم ، فخلق الحقيقة المحمدية ونور النبي الاكرم قبل سائر المخلوقين ، وإيضاح هذا المعنى : أن الاسم هو ما دل على الذات ، وبهذا الاعتبار تنقسم الاسماء الالهية إلى قسمين : تكوينية ، وجعلية. فالاسماء الجعلية هي الالفاظ التي وضعت للدلالة على الذات المقدسة ، أو على صفة من صفاتها الجمالية والجلالية ، والاسماء التكوينية هي الممكنات الدالة بوجودها على وجود خالقها وعلى توحيده :
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ٥٢ : ٣٥. لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ٢١ : ٢٢ ».
ففي كل شيء دلالة على وجود خالقه وتوحيده ، وكما تختلف الاسماء الالهية اللفظية من حيث دلالتها ، فيدل بعضها على نفس الذات بما لها من صفات الكمال ، ويدل بعضها على جهة خاصة من كمالاتها على اختلاف في العظمة والرفعة فكذلك تختلف الاسماء التكوينية من هذه الجهة ، وإن اشترك جميعها في الكشف عن الوجود والتوحيد ، وعن العلم والقدرة وعن سائر الصفات الكمالية.
ومنشأ اختلافها : أن الموجود إذا كان أتم كانت دلالته أقوى ، ومن هنا صح إطلاق الاسماء الحسنى على الائمة الهداة ، كما في بعض الروايات [١]. فالواجب جل وعلا قد ابتدأ في أكمل كتاب من كتبه التدوينية بأشرف الالفاظ وأقربها إلى اسمه الاعظم من ناظر العين إلى بياضها [٢] كما بدأ في كتابه التكويني باسمه
[١] الكافي باب النوادر من أبواب التوحيد ص ٧٠ ، والوافي ج ١ ص ١٠٩ ، وتفسير البرهان ج ١ ص ٣٧٧.
[٢] الوافي باب قراءة البسملة والجهر بها ج ٥ ص ٩٩ ، والتهذيب ج ١ ص ٢١٨ باب
( البيان ـ ٢٨ )