البيان في تفسير القرآن - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - تمهيد
تمهيد :
لقد اختلفت الآراء حول القراءات السبع المشهورة بين الناس ، فذهب جمع من علماء أهل السنة إلى تواترها عن النبي صلىاللهعليهوآله وربما ينسب هذا القول إلى المشهور بينهم. ونقل عن السبكي القول بتواتر القراءات العشر [١] وأفرط بعضهم فزعم أن من قال إن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر. ونسب هذا الرأي إلى مفتي البلاد الاندلسية أبي سعيد فرج ابن لب [٢].
والمعروف عند الشيعة أنها غير متواترة ، بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من المحققين من علماء أهل السنة. وغير بعيد أن يكون هذا هو المشهور بينهم ـ كما ستعرف ذلك ـ وهذا القول هو الصحيح. ولتحقيق هذه النتيجة لا بد لنا من ذكر أمرين :
الاول : قد أطبق المسلمون بجميع نحلهم ومذاهبهم على أن ثبوت القرآن ينحصر طريقه بالتواتر. واستدل كثير من علماء السنة والشيعة على ذلك : بأن
[١] مناهل العرفان للزرقاني ص ٤٣٣.
[٢] نفس المصدر ص ٤٢٨.