قوله (ما قاب قوسين أو أدنى) كأنه سؤال عن قوله أو أدنى ولذلك بينه (عليه السلام) وقال ما بين سيتها إلى رأسها. سية القوس على وزن عدة بتعويض الهاء عن الواو المحذوفة ما عطف من طرفيها والمشهور فيها عدم الهمزة، ومنهم من يهمزها ويقول سئة.
قوله (قال كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق) لعل المراد بالبين البين المعنوي إذ لا مكان له وبالحجاب الحجب النورية الدالة على جلاله وكماله وعظمته المانعة من إدراكها وإدراك ما وراءها وهي الأنوار التي لو كشفت لأحرقت من أبصرها وأهلكت من نظرها كما خر موسى صعقا وتقطع الجبل دكاء عند تجليها، وخلفها أنوار لم يقدر على مشاهدة شيء منها إلا خاتم النبيين لقوة قلبه وكمال قربه ونظر إليها من الحجاب ما شاء الله، ونسبتها إلى نور الحجاب كنسبة نور الشمس إلى نور الكواكب، والمراد بقوله «يتلألأ يخفق» أنه يشرق ويستنير ويلمع كما يلمع البرق ويضطرب ويتحرك، هذا الذي ذكرت من باب الاحتمال (١) والله اعلم بحقيقة ذلك.
شرح أصول الكافي
(١)
باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب
٣ ص
(٢)
باب ما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومن هم؟
١٤ ص
(٣)
باب ما يجب من حق الإمام على الرعية وحق الرعية على الإمام
٢٢ ص
(٤)
باب أن الأرض كلها للامام (عليه السلام)
٣٤ ص
(٥)
باب سيرة الإمام في نفسه وفي المطعم والملبس إذا ولي الأمر
٤٣ ص
(٦)
باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية
٥١ ص
(٧)
باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية
١٢٨ ص
(٨)
باب في معرفتهم أولياءهم والتفويض إليهم
١٣٧ ص
(٩)
باب النهي عن الإشراف على قبر النبي (صلى الله عليه وآله)
١٩٤ ص
(١٠)
باب مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه
١٩٦ ص
(١١)
باب مولد الزهراء فاطمة (عليها السلام)
٢١٣ ص
(١٢)
باب مولد الحسن بن علي صلوات الله عليهما
٢٢٦ ص
(١٣)
باب مولد الحسين بن علي (عليهما السلام)
٢٣١ ص
(١٤)
باب مولد علي بن الحسين (عليهما السلام)
٢٣٦ ص
(١٥)
باب مولد أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام
٢٤٠ ص
(١٦)
باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام
٢٤٥ ص
(١٧)
باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام
٢٥٢ ص
(١٨)
باب مولد أبي الحسن الرضا عليه السلام
٢٧٣ ص
(١٩)
باب مولد أبي جعفر محمد بن علي الثاني عليهما السلام
٢٨٤ ص
(٢٠)
باب مولد أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام
٢٩٦ ص
(٢١)
باب مولد أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام
٣١٢ ص
(٢٢)
باب مولد الصاحب (عليه السلام)
٣٣٥ ص
(٢٣)
باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم (عليهم السلام)
٣٥٧ ص
(٢٤)
باب في ذا قيل في الرجل شيء فلم يكن فيه وكان في ولده أو ولد ولده فهو الذي قيل
٣٨٣ ص
(٢٥)
باب أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله تعالى هادون إليه (عليهم السلام)
٣٨٤ ص
(٢٦)
باب صلة الإمام (عليه السلام)
٣٨٦ ص
(٢٧)
باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه
٣٨٩ ص
(٢٨)
فهرس الآيات
٤١٧ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٧ - الصفحة ١٥٤ - باب في معرفتهم أولياءهم والتفويض إليهم
(١) قوله «هذا الذي ذكرت من باب الاحتمال» هذا عذره في التأويل. والرواية وإن كانت ضعيفة كما قلنا لكن ذكر الحجاب ونور الحجب وارد في أحاديث كثيرة فتأويله بما يوافق اصول المذهب واجب ومن اصولنا عدم تجسم الواجب تعالى وعدم وجود حجاب بينه وبين خلقه حجابا جسمانيا، فما ورد من ذلك لابد أن يكون المراد به أمرا معنويا لكيلا ينافي اصولنا الثابتة بالعقل والنقل وكما يجب تأويل الحجاب يجب تأويل النور أيضا لأن النور المحسوس كالأجسام مرئي متحيز ومتحرك، جل جناب الحق أن يكون بصفته وإذا كان الحجاب أمرا معنويا مجردا كان النور كذلك وانما يعبر عن الشيء بأمر يتمثل به إن تمثل كما يتمثل العلم في صوره البن والملك في صورة إنسان كدحية الكلبي وتمثل بشرا سويا لمريم (عليها السلام)، وإنما تردد الشارح وتشكك لئلا يتوهم الغبي أن مرجع ذلك إلى إنكار المعراج بشبهة أن إدراك الحجاب المعنوي أو مشاهدة رفعة لا يتوقف على صعوده إلى السماوات بل يمكن تمثل جميع ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فيشاهدها وهو في الأرض أيضا كما كان يرى الجنة والنار والملائكة وساير ما قص علينا رؤيته ليلة المعراج في غير تلك الليلة وهو في بيته أو في المسجد أو غير ذلك.
والحق أن رؤية الامور الغيبية بل جميع ما روى انه (صلى الله عليه وآله) رآه ليلة المعراج وإن كانت ممكنة وهو على الأرض لكن في الاعتقاد بصعوده إلى السماوات حكمة ومصلحة وفي اراءتها إياه تلك الليلة بالخصوص سرا كان هو أعلم بها وليس علينا إلا الإذعان والتصديق وان لم نعلم سره ونعلم أن غير النبي (صلى الله عليه وآله) لو عرج إلى الكرات السماوية لم ير هناك أرواح الأنبياء ولا الجنة ولا النار ولا الملائكة وسدرة المنتهى والحجب وأنوارها كما لا نرى عذاب القبر ولا نسمع أصوات منكر ونكير في القبر وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يراها وهو في الأرض، وقد روى أنه ليس منا من لم يؤمن بهذة الأربعة: سؤال القبر والمعراج وخلق الجنة والنار والشفاعة. وجميع ذلك من باب واحد.
ولم يعرج به (صلى الله عليه وآله) إلى السماوات ليريه جبال القمر وترع المريخ وجو الزهرة إذ لم ينقل لنا من ذلك شيئا والشبهة في باب المعراج على مذهب القدماء في السماوات سهل الاندفاع لأن الخرق والالتيام عندهم غير جائز على محدد الجهات فقط وهو الفلك التاسع، وأما ساير الأفلاك فمستغنى عنها في التحديد ولا يستلزم المعراج خرق الفلك التاسع، وأما عند أهل زماننا من نفي الفلك وإنكار السماوات فشبهتهم غير قابلة للاندفاع لمن اعتقد مثل اعتقادهم والروايات متواترة في أنه (صلى الله عليه وآله) قد جاوز سبع سماوات ورأى في كل سماء نبيا من الأنبياء وأمورا من تلك العوالم مذكورة في محالها، وإذ لا سماء عند هؤلاء وليس إلا فضاء خال غير متناه منبثة فيه كواكب غير متناهية العدد فلا يستطيعون التخلص من الشبهة إلا بتأويل أبعد في التكلف من جوابات القدماء عن شبهة الخرق والالتيام، فما أشد حماقة من يدعي أن بإنكار السماوات يرتفع الشبهة عن المعراج، وما أجهل من يرغم أن اختلاف الناس في المعراج الجسماني كان لا ستلزمه الخرق في الأفلاك مع أن منكري الجسماني على ما نقل المفسرون ومنهم أبو الفتوح الرازي (رحمه الله) جماعة من حشوية أهل الحديث اعتمادا على ما روى أنه كان رؤيا صالحة ومن المنكرين الحسن البصري وكان بعيدا من أن يعتمد على قول الفلاسفة بل من أن يعلم مذهبهم في الأفلاك وكذلك الحشوية، وقد تردد محمد بن إسحاق صاحب السيرة في ذلك حيث إنه نقل اختلاف الناس في كون المعراج جسمانيا أو روحانيا ثم قال: الله أعلم أي ذلك كان، ومحمد بن إسحاق كان معاصرا للباقر (عليه السلام) ولم يكن في ذلك العصر بحث بين علماء الإسلام عن الفلك وانخراقه.
وحل جميع ذلك إنا متعبدون بما نقل في ذلك ونفوض علمه إلى أهله وليس في هذا الكتاب تفصيل للمعراج حتى نتكلم فيه أزيد من ذلك. (ش).
والحق أن رؤية الامور الغيبية بل جميع ما روى انه (صلى الله عليه وآله) رآه ليلة المعراج وإن كانت ممكنة وهو على الأرض لكن في الاعتقاد بصعوده إلى السماوات حكمة ومصلحة وفي اراءتها إياه تلك الليلة بالخصوص سرا كان هو أعلم بها وليس علينا إلا الإذعان والتصديق وان لم نعلم سره ونعلم أن غير النبي (صلى الله عليه وآله) لو عرج إلى الكرات السماوية لم ير هناك أرواح الأنبياء ولا الجنة ولا النار ولا الملائكة وسدرة المنتهى والحجب وأنوارها كما لا نرى عذاب القبر ولا نسمع أصوات منكر ونكير في القبر وكان النبي (صلى الله عليه وآله) يراها وهو في الأرض، وقد روى أنه ليس منا من لم يؤمن بهذة الأربعة: سؤال القبر والمعراج وخلق الجنة والنار والشفاعة. وجميع ذلك من باب واحد.
ولم يعرج به (صلى الله عليه وآله) إلى السماوات ليريه جبال القمر وترع المريخ وجو الزهرة إذ لم ينقل لنا من ذلك شيئا والشبهة في باب المعراج على مذهب القدماء في السماوات سهل الاندفاع لأن الخرق والالتيام عندهم غير جائز على محدد الجهات فقط وهو الفلك التاسع، وأما ساير الأفلاك فمستغنى عنها في التحديد ولا يستلزم المعراج خرق الفلك التاسع، وأما عند أهل زماننا من نفي الفلك وإنكار السماوات فشبهتهم غير قابلة للاندفاع لمن اعتقد مثل اعتقادهم والروايات متواترة في أنه (صلى الله عليه وآله) قد جاوز سبع سماوات ورأى في كل سماء نبيا من الأنبياء وأمورا من تلك العوالم مذكورة في محالها، وإذ لا سماء عند هؤلاء وليس إلا فضاء خال غير متناه منبثة فيه كواكب غير متناهية العدد فلا يستطيعون التخلص من الشبهة إلا بتأويل أبعد في التكلف من جوابات القدماء عن شبهة الخرق والالتيام، فما أشد حماقة من يدعي أن بإنكار السماوات يرتفع الشبهة عن المعراج، وما أجهل من يرغم أن اختلاف الناس في المعراج الجسماني كان لا ستلزمه الخرق في الأفلاك مع أن منكري الجسماني على ما نقل المفسرون ومنهم أبو الفتوح الرازي (رحمه الله) جماعة من حشوية أهل الحديث اعتمادا على ما روى أنه كان رؤيا صالحة ومن المنكرين الحسن البصري وكان بعيدا من أن يعتمد على قول الفلاسفة بل من أن يعلم مذهبهم في الأفلاك وكذلك الحشوية، وقد تردد محمد بن إسحاق صاحب السيرة في ذلك حيث إنه نقل اختلاف الناس في كون المعراج جسمانيا أو روحانيا ثم قال: الله أعلم أي ذلك كان، ومحمد بن إسحاق كان معاصرا للباقر (عليه السلام) ولم يكن في ذلك العصر بحث بين علماء الإسلام عن الفلك وانخراقه.
وحل جميع ذلك إنا متعبدون بما نقل في ذلك ونفوض علمه إلى أهله وليس في هذا الكتاب تفصيل للمعراج حتى نتكلم فيه أزيد من ذلك. (ش).
(١٥٤)