الإمام حسين عليه السلام في وجدان الفرد العراقي - الفتلاوي، علي - الصفحة ٥ - المقدمة
المقدمة
ينحني القلم إجلالا عندما يتعرض لذكر عظيم كالإمام الحسين عليه السلام، ويلوذ ببعضه حياء لو طلب منه التعبير عن نهضة الطهر ونهضة العصمة، ولكنه يجد مبررا يسوّغ له ذلك إلا وهو اطلاع القارئ على قداسة وسعة عطائها لكي يقتدي بها في سيرته وجهاده.
نهض الإمام أبو عبد الله عليه السلام في ظرف لا يرضى بالسكوت، ولا يقبل المداهنة مع الحاكم الجائر فجاءت نهضته الحكيمة في موضعها المناسب لها من حيث الزمان والمكان ومن حيث العوامل الأخرى التي تسهم في إنجاح كل نهضة.
فإن نجاح النهضة الحسينية وخلودها يعتمد على عوامل متعددة سنتعرض لها في بحثنا، إن شاء الله تعالى كما ان لنهضة الإمام الحسين عليه السلام آثارا أخلاقية لا يستغني عنها الإنسان المبدئي ولا يتجاوزها الثائر المخلص ولا يتجاهلها الشعب الذي يريد الحياة الكريمة، فهي ثرية ببواعث التضحية وغنية بالمبادئ الإنسانية ومليئة بالمميزات التي تجعلها قدوة للثورات ومضربا للمثل في الصمود والرفعة والعزة والأنفة والصبر والشجاعة والحكمة والحب الإلهي والتقوى، بل فيها كل صفات الكمال التي ينبغي أن تتصف بها أي ثورة تروم الانتصار وهذا ما سنتناوله في عرضنا للآثار الأخلاقية لنهضة على الفرد العراقي.
ولكي نستثمر الصفات العالية لقائد الثورة ورائد النهضة ومن سار على دربه لابد ان نطلع على صفات القائد وطريقه تعامله مع مفردات النهضة وعلى بعض الشخصيات التي لها الدور الأساس في نهضة الإمام عليه السلام وهذا ما سنسلط الضوء عليه في معرفتنا لما يتصف به الإمام القائد عليه السلام وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام ولا ننسى أن نبين دور المرأة الحسينية في النهضة لتكون قدوة وأسوة لما سواها من الأجيال.
الشيخ علي الفتلاوي
٥ شوال ١٤٢٦هـ
كربلاء المقدسة