إذا شئت النجاة فزر حسيناً ويليه زيارة عاشوراء - الخاتمي، مصطفى - الصفحة ٤٢ - مقدمة
وعلى هذا فإنّنا حينما نتحدث عن الأخلاق في أعلى مراتبها، فإنّنا في واقع الأمر نتحدث عن العصمة في أعلى مراتبها، وحسبنا أنّ الله تعالى قال في سيّد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم:
(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [٥٠].
فمعنى الخُلُق العظيم في هذه الآية الشريفة هو الكمال العظيم، وليس هو هنا إلاّ العصمة الذاتيّة المجعولة من قبل الله تعالى كما أعلنت عن ذلك الأدلة الواردة في شأن خصوص الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم، أمّا في غيرهم عليهم السلام فالحديث عن الأخلاق يكون حديثاً عمّا يسمّى بالعصمة الاكتسابيّة التي يمكن أن ينالها الإنسان كلّما أمعن في فعل الطاعات واجتناب القبائح، بل يمكن للإنسان حينئذ أن يدرج في مجموعة الصدّيقين إدراجاً تشريفيّاً كما هو حال شهداء بدر وكربلاء رضوان الله تعالى عليهم، وحسبك مثالاً ذو القرنين عليه السلام.
روى الصدوق بسنده المعتبر عن الأصبغ بن نباتة قال: قام ابن الكواء إلى علي عليه السلام وهو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين
[٥٠] سورة القلم، الآية: ٤.