بداية المجتهد و نهايه المقتصد - ابن رشد - الصفحة ١٣٦ - الباب الأول في العقد ، وفيه أركان
الباب السادس : في النهي من قبل وقت العبادات
ذلك إنما ورد في الشرع في وقت وجوب المشي إلى الجمعة فقط لقوله تعالى :
( إذا نودي للصلاة من يوالجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )
وهذا أمر مجمع عليه فيما أحسب ، أعني منع البيع عند الاذان الذي يكون بعد الزوال والامام على المنبر .
واختلفوا في حكمه إذا وقع هل يفسخ أو لا يفسخ ؟ فإن فسخ فعلى من يفسخ ؟ وهل يلحق سائر العقود في هذا المعنى بالبيع أم لا يلحق ؟ فالمشهور عند مالك أنه يفسخ ، وقد قيل لا يفسخ ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة .
وسبب الخلاف : كما قلنا غير ما مرة هل النهي الوارد لسبب من خارج يقتضي فساد المنهي عنه أو لا يقتضيه ؟ وأما على من يفسخ ؟ فعند مالك على من تجب عليه الجمعة لا على من لا تجب عليه .
وأما أهل الظاهر فتقتضي أصولهم أن يفسخ على كل بائع .
وأما سائر العقود فيحتمل أن تلحق بالبيوع ، لان فيها المعنى الذي في البيع من الشغل به عن السعي إلى الجمعة ويحتمل أن لا يلحق به لانها تقع في هذا الوقت نادرا بخلاف البيوع .
وأما سائر الصلوات فيمكن أن تلحق بالجمعة على جهة الندب لمرتقب الوقت ، فإذا فات فعلى جهة الحظر ، وإن كان لم يقل به أحد في مبلغ علمي ، ولذلك مدح الله تاركي البيوع لمكان الصلاة ، فقال تعالى :
﴿ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ﴾
وإذ قد أثبتت أسباب الفساد العامة للبيوع فلنصر إلى ذكر الاسباب والشروط المصححة له وهو القسم الثاني من النظر العام في البيوع .
القسم الثاني : والاسباب والشروط المصححة للبيع هي بالجملة ضد الاسباب المفسدة له ، وهي منحصرة في ثلاثة أجناس : النظر الاول : في العقد .
والثاني : فيالمعقود عليه .
والثالث : في العاقدين ، ففي هذا القسم ثلاثة أبواب .
الباب الاول : في العقد والعقد لا يصح إلا بألفاظ البيع والشراء التي صيغتها ماضية مثل أن يقول البائع : قد بعت منك ، ويقول المشتري : قد اشتريت منك ، وإذا قال له : بعني سلعتك بكذا وكذا فقال : قد بعتها .
فعند مالك أن البيع قد وقع وقد لزم المستفهم إلا أن يأتي في ذلك بعذر ، وعند الشافعي أنه لا يتم البيع حتى يقول المشتري : قد اشتريت ، وكذلك إذا قال المشتري للبائع : بكم تبيع سلعتك ؟ فيقول للمشتري بكذا وكذا ، فقال : قد اشتريت منك .
اختلف هل يلزم البيع أم لا حتى يقول : قد بعتها منك ، وعند الشافعي أنه يقع البيع بالالفاظ الصريحة وبالكناية ، ول