سماحته - مركز فقهى ائمه اطهار(ع) - الصفحة ٢١ - مؤلّفات سماحة آية اللَّه العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني
وهذا تراثنا العلمي الذي ورثناه عن أئمّتنا وعلمائنا خير شاهد فهو ما زال وسيبقى أساس علومنا كلّها، فالأمّة لا تستطيع أن تعيش بدون أن تنظر إلى ما خلّفه الآخرون لها.
وكلّ أمّة هي بحاجة إلى أن يبقى علماؤها أحياءً بينها تعيشهم دائماً وأبداً، ومعلوم أنّ أعيانهم وأجسادهم تُبلى، إذن أن نعيشهم بأفكارهم وآرائهم ومواقفهم، وهذه كلّها لاتبقى بدون التدوين والكتابة.
فأهل الفكر لهم حياة أخرى «العلماء باقون ما بقي الدهر» أستطيع أن أُسمّيها حياةً دنيويةً ثانيةً، ولكن هذه المرّة بتراثهم العلمي والمعرفي لا بأجسامهم وأبدانهم «ما مات من أحيى علماً»، وهو ما يمتاز به العلماء على غيرهم «اكتسبوا العلم يكسبكم الحياة»، فالذين لايعلمون تنتهي حياتهم الدنيوية بموتهم فكأنّهم حجارة كانت فوق الأرض ثمّ صارت تحتها.
وهنا تشبيه ما أجمله لأبي البلاغة والفصاحة والبيان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، فقد شبّه عليه السلام الجاهل بأنّه «صخرة لا ينفجر ماؤها، وشجرة لا يخضرّ عودها، وأرض لا يظهر عشبها»! ومعنى هذا- مفهوماً- أنّ العالم على العكس من ذلك؛ هو تلك الحجارة التي يتفجّر منها الأنهار، وتلك الشجرة التي نستظلّ بظلالها ونتفيّأ أغصانها، وتُخرج لنا ثمرات مختلفاً