سماحته - مركز فقهى ائمه اطهار(ع) - الصفحة ١٧ - أساتذته

شربةً أنقع لغليله منها، حتّى‌ غدت هذه المرحلة الثرية من حياته دعائم علمية وروحية وجدت مكانها من نفسه وشخصيته، فراحت تتجذّر سلوكاً متيناً وسيرةً ثابتةً وطبعاً نافعاً، ممّا حدا بخطواته العلمية وحتّى الاجتماعية أن تشقّ طريقها متوازنةً رصينةً، يُفتح له من كلّ باب يلجه أبواب أخرى‌، ومن كلّ أُفق يحلّق حوله آفاقٌ أخرى أكثر عمقاً وأعظم نفعاً، وأمامنا إشادة وثناء أساتذته وتقريرات بحوثهم، وحلقات درسه وبحوثه العلمية ومؤلّفاته التي كثيراً ما خرج فيها عن آراء أساتذته، وراح يناقش بعضها بروحٍ علميةٍ وحججٍ بالغةٍ، فإنّها خير برهان على‌ ما يتّصف به سماحته من قدرات فريدة، واستيعاب رصين، ونشاط دؤوب لم يعرف الخمول ولا التكاسل.

فمن اللافت أنّ سماحته في الوقت الذي كان مشغولًا بتحصيل دروسه عند هؤلاء الكبار من العلماء وعند غيرهم في الحوزة العلمية كان مشغولًا أيضاً بالتدريس، ففي ربيعه الخامس عشر كان طالباً متفوّقاً كما كان استاذاً جيّداً وهو أمرٌ يندر أن يحصل إلّالعدد قليل من علماء الحوزة وفضلائها.

فقد راح يحضر دروسه قرابة ثمانين تلميذاً من طلبة الحوزة وممّن كانوا في سنّه، حتّى أثار نشاطه العلمي هذا انتباه كثير ممّن يشاهدونه، بل راح درسه يضمّ جمعاً من‌