الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦٠ - (لا أعلم من العقل،و لا أجهل من العقل)
فعلمنا أن ثم مقاما آخر فوق الفكر،يعطى العبد العلم بامور شتى:منها ما يمكن أن يدركها من حيث الفكر،و منها ما يجوزها الفكر و إن لم تحصل لذلك العقل من الفكر:و منها ما يجوزها الفكر و إن كان يستحيل أن يعينها الفكر،و منها ما تستحيل عند الفكر فيقبلها العقل من الفكر مستحيلة الوجود،لا يمكن أن تكون له تحت دليل الإمكان،فيعلمها هذا العقل من جانب الحق واقعة صحيحة،غير مستحيلة، و لا يزول عنها اسم الاستحالة و لا حكم الاستحالة عقلا.
(٦)قال ص:"إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله،فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله"-هذا،و هو من العلم الذي يكون تحت النطق،فما ظنك بما عندهم من العلم مما هو خارج عن الدخول تحت حكم النطق؟فما كل علم يدخل تحت العبارات.و هي علوم الأذواق كلها.
(لا أعلم من العقل،و لا أجهل من العقل)
(٧)فلا أعلم من العقل،و لا أجهل من العقل!فالعقل مستفيد أبدا.فهو العالم الذي لا يعلم علمه،و هو الجاهل الذي لا ينتهى جهله!