الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢٧ - (الدنيا دار امتزاج و نطفة أمشاج،و الآخرة دار تمييز)
المتقون حدود اللّٰه أفراد
بهذه الدار و الأفراد آحاد
إن الحدود إذا حققت صورتها
برازخ و هي في التحقيق أشهاد
فلتتقى حدك الرسمى إن له
غورا و في غور ذاك الغور إلحاد
و قف لدى حظك الذاتي تحظ بما
هذي طريقة أقوام لهم همم
فازوا بها و بها على الورى سادوا
(الدنيا دار امتزاج و نطفة أمشاج،و الآخرة دار تمييز)
(٤٨٤)قال اللّٰه تعالى: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لاٰ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ -و أي عقوبة أشد من عقوبة تعم المستحق بها و غير المستحق،و الظالم،و غير الظالم،و البريء و الفاعل؟و هي هذه الحدود الدنياوية لأنها(أعنى الدنيا)دار امتزاج و"و نطفة أمشاج"فتعم عقوبتها لعدم التمييز،و حدود الآخرة ليست كذلك فإنها دار تمييز،فلا تصيب العقوبة إلا أهلها.فلو كانت نشاة الآخرة من"نطفة أمشاج"-كما ذهب إليه ابن قسى-