الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥٦١ - (مقام الزهد،و حاله،و مستوياته)
(ترك طلب الدنيا له أثر إلهى في القلب)
(٦١٢)الزهد لا يكون إلا في الحاصل في الملك،و الطلب حاصل في الملك،فالزهد في الطلب زهد.لأن أصحابنا اختلفوا في الفقير الذي لا ملك له:هل يصح له اسم الزاهد،أو لا قدم له في هذا المقام؟ فمذهبنا أن الفقير متمكن من الرغبة في الدنيا و التعمل في تحصيلها و لو لم تحصل،فتركه لذلك التعمل و الطلب،و الرغبة عنه يسمى زهدا بلا شك.و ذلك الطلب(هو)في ملكه حاصل.فلهذا حددناه بما ذكرنا.-و لقد فاوضت في هذه المسالة جماعة من أهل اللّٰه، فأكثرهم قال بقولنا.و سبب ذلك أن صاحب الذوق لا بد أن يرى،لتركه طلب الدنيا و الرغبة فيها،أثرا إلهيا في قلبه،فلو لم يكن للأمر وجود عند اللّٰه و اعتبار،ما صح أن يكون له أثر في التجلي الإلهي لصاحب هذا الحال.-و هو الصحيح.
(مقام الزهد،و حاله،و مستوياته)
(٦١٣)فلنقل:إن للزهد الذي ذكرناه مقاما و حالا.فمقامه الإلهي