الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٣٥ - (عقوبة الكفار،و عقوبة أهل الكبائر)
في حق المبتلى به.و أي داء أكبر من الكبائر؟فجعل اللّٰه لهم(أي لأهل الكبائر)النار،يوم القيامة،دواءا كالكى بالنار في الدنيا.فدفع(اللّٰه) بدخولهم النار يوم القيامة داءا عظيما،أعظم من النار:و هو غضب اللّٰه الذي قام مقام الداء الذي يكوى،من يخاف عليه منه،بالنار.و لهذا (أهل الكبائر)يخرجون بعد ذلك من النار إلى الجنة-قد امتحشوا- كما يخرج إلى العافية صاحب الكي بالنار.هذا إذا جعلناها(أي النار في الآخرة)وقاية،كما جعلنا في الحدود الدنياوية وقاية من عذاب الآخرة.
و لهذا(الحدود)هي كفارات،أي تستره هذه الحدود عن عذاب الآخرة.
(عقوبة الكفار،و عقوبة أهل الكبائر)
(٤٩٢)و من هنا قلنا في المحاربين اللّٰه و رسوله:إن المعنى بهم الكفار،فان اللّٰه لما عاقبهم في الدنيا لم يجعل عقوبتهم كفارة،مثل ما هي"الحدود"في حق المؤمنين.بل قال:"ذلك لهم خزى في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم"-و هذا لا يكون إلا للكفار.