إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٩ - بيان
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [١] الآية،و معنى النصوح الخالص للّٰه تعالى خاليا عن الشوائب مأخوذ من النصح .و يدل على فضل التوبة قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [٢].و قال عليه السّلام[١]«التّائب حبيب اللّه و التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له »و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«للّٰه أفرح بتوبة العبد المؤمن من رجل نزل في أرض دوّيّة مهلكة معه راحلته عليها طعامه و شرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ و قد ذهبت راحلته فطلبها حتّى إذا اشتدّ عليه الحرّ و العطش أو ما شاء اللّه قال أرجع إلى مكانى الّذي كنت فيه فأنام حتّى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده و شرابه فاللّه تعالى أشدّ فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته»و في بعض الألفاظ قال من شدة فرحه،إذ أراد شكر اللّه،أنا ربك و أنت عبدي.
و يروى عن الحسن قال:لما تاب اللّه عز و جل على آدم عليه السّلام،هنأته الملائكة ،و هبط عليه جبريل و ميكائيل عليهما السّلام.فقالا يا آدم،قرت عينك بتوبة اللّه عليك.فقال آدم عليه السّلام:يا جبريل،فإن كان بعد هذه التوبة سؤال فأين مقامى؟فأوحى اللّه إليه يا آدم، ورثت ذريتك التعب و النصب،و ورثتهم التوبة.فمن دعاني منهم لبيته كما لبيتك،و من سألنى المغفرة لم أبخل عليه،لأني قريب مجيب يا آدم،و أحشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين،و دعاؤهم مستجاب.و الأخبار و الآثار في ذلك لا تحصى ،و الإجماع منعقد من الأمة على وجوبها،إذ معناه العلم بأن الذنوب و المعاصي مهلكات و مبعدات من اللّه تعالى و هذا داخل
[١] التحريم:٨
[٢] التحريم:٨