إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٢٠ - بيان
ترك الحسد و فيه العز.و لا يقدر على النصح اللطيف و فيه العز.و لا يقدر على قبول النصح و فيه العز.و لا يسلم من الإزراء بالناس و من اغتيابهم و فيه العز.و لا معنى للتطويل،فما من خلق ذميم إلا و صاحب العز و الكبر مضطر إليه،ليحفظ به عزه.و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه،خوفا من أن يفوته عزه.فمن هذا لم يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة منه و الأخلاق الذميمة متلازمة،و البعض منها داع إلى البعض لا محالة.و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم،و قبول الحق،و الانقياد له.و فيه وردت الآيات التي فيها ذم الكبر و المتكبرين.قال اللّه تعالى وَ الْمَلاٰئِكَةُ بٰاسِطُوا أَيْدِيهِمْ [١]إلى قوله وَ كُنْتُمْ عَنْ آيٰاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [٢]ثم قال اُدْخُلُوا أَبْوٰابَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [٣]ثم أخبر أن أشد أهل النار عذابا أشدّهم عتيا على اللّه تعالى فقال ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمٰنِ عِتِيًّا [٤]و قال تعالى فَالَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [٥]و قال عز و جل يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لاٰ أَنْتُمْ لَكُنّٰا مُؤْمِنِينَ [٦]و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِين َ [٧]و قال تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آيٰاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [٨]قيل في التفسير سأرفع فهم القرءان عن قلوبهم.و في بعض التفاسير سأحجب قلوبهم عن الملكوت.و قال ابن جريح سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها و يعتبروا بها.و لذلك قال المسيح عليه السّلام.إن الزرع ينبت في السهل و لا ينبت على الصفا.كذلك الحكمة تعمل في قلب المتواضع و لا تعمل في قلب المتكبر.أ لا ترون أن من شمخ برأسه إلى السقف شجه،و من طأطأ أظله و أكنه؟فهذا مثل ضربه للمتكبرين و أنهم كيف يحرمون الحكمة.و لذلك ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم جحود الحق في حد الكبر و الكشف عن حقيقته و قال[١]«من سفه الحقّ و غمص النّاس»
[١] الانعام:٩٣
[٢] الانعام:٩٣
[٣] الزمر:٧٢
[٤] مريم:٦٩
[٥] النحل:٢٢
[٦] سبأ:٣١
[٧] غافر:٦٠
[٨] الأعراف:١٤٦