إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٣ - و فرقة أخرى من عوام الخلق و أرباب الأموال و الفقراء
أشتاتا إنّ الرّجلين ليستوي عملهما و برّهما و صومهما و صلاتهما و لكنّهما يتفاوتان في العقل كالذّرّة في جنب أحد و ما قسم اللّه لخلقه حظّا هو أفضل من العقل و اليقين» و عن أبي الدرداء،أنه قيل يا رسول اللّه[١]أ رأيت الرجل يصوم النهار،و يقوم الليل و يحج،و يعتمر،و يتصدق،و يغزو في سبيل اللّه،و يعود المريض،و يشيع الجنائز، و بعين الضعيف،و لا يعلم منزلته عند اللّه يوم القيامة.فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم «إنّما يجزى على قدر عقله»و قال أنس:أثنى على رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقالوا خيرا.فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«كيف عقله؟»قالوا يا رسول اللّه نقول من عبادته و فضله و خلقه.فقال«كيف عقله فإنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر و إنّما يقرّب النّاس يوم القيامة على قدر عقولهم» و قال أبو الدرداء:كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله،فإذا قالوا حسن،قال«أرجوه»و إن قالوا غير ذلك قال«لن يبلغ»و ذكر له شدة عبادة رجل فقال«كيف عقله»؟قالوا ليس بشيء.قال«لن يبلغ صاحبكم حيث تظنّون »فالذكاء صحيح،و غريزة العقل نعمة من اللّه تعالى في أصل الفطرة،.فإن فاتت ببلادة و حماقة فلا تدرك لها الثاني المعرفة:و أعنى بالمعرفة أن يعرف أربعة أمور:يعرف نفسه،و يعرف ربه، و يعرف الدنيا،و يعرف الآخرة.فيعرف نفسه بالعبودية و الذل،و بكونه غريبا في هذا العالم، و أجنبيا من هذه الشهوات البهيمية،و إنما الموافق له طبعا هو معرفة اللّه تعالى،و النظر إلى وجهه فقط،فلا يتصور أن يعرف هذا ما لم يعرف نفسه،و لم يعرف ربه.فليستعن على هذا بما ذكرناه في كتاب المحبة،و في كتاب شرح عجائب القلب،و كتاب التفكر،و كتاب الشكر،