نزهة الطرف في علم الصرف - الحسيني الجلالي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨
وفي هذا الصدد قال أبوبكر الزّبيدي : (ولم تزل العرب تنطق على سجيّتها في صدر إسلامها وماضي جاهليّتها ، حتّى أظهر الله الإسلام على سائر الأديان ، فدخل الناس فيه أفواجا ، وأقبلوا إليه أرسالا ، واجتمعت فيه الألسنة المتفرّقة ، واللغات المختلفة ، ففشا الفساد في اللغة العربيّة ، واستبان منه في الإعراب الذي هو حليّها ، والموضح لمعانيها). [١]
ومن هنا تبرز أهمّيّة هذا العلم بالنسبة الى لغة القرآن الكريم.
وقد ظلّت قواعد الصرف ـ عبر العصور ـ المعيار الأهمّ للحكم بتخطئة لفظة أو تركيب ، وتصويبهما.
وتتّضح لنا أهمّيّة علم الصرف من خلال اعتباره من اركان علوم الشّريعة [٢] واسسها.
قال صاحب المعالم : (واحتياج العلم بهما ـ أي : بالكتاب والسنة ـ إلى العلوم الثّلاثة ـ أي : اللّغة والنّحو والصرف ـ ظاهر). [٣]
ولذا اشترط الفقهاء احاطة المجتهد بعلم الصرف ضمن مقدّمات ستّة [٤] نظرا إلى أنّ المجتهد بواسطة هذا العلم يتمكّن من تقويم كتاب الله تعالى ومعرفة اخبار نبيّه صلىاللهعليهوآله واقامة معانيها على الحقيقة كيما يتسنّى له استنباط أحكام الشّريعة.
[١] الزبيدي : طبقات النحويين واللغويين ، ص ١١.
[٢] انظر : مجمع الصرف ، ص ٩٢.
[٣] معالم الدين وملاذ المجتهدين ، ص ٧٤ ، ط : منشورات مكتبة المرعشي.
[٤] قال الشّهيد الثّاني : (ويتحقّق ـ أي الاجتهاد في الأحكام الشّرعيّة ـ بالمقدمات السّتّ ، وهي : الكلام ، والاصول ، والنّحو ، والتصريف ، ولغة العرب ، وشرائط الأدلّة). انظر : الرّوضة البهية ، ج ٣ ، ص ٦٢.