الموجز في أصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لأجل فقدان النص
مسلوبة الآثار صحّت نسبة الرفع إلى ذاتها باعتبار عدم آثارها.
فحينئذ يقع الكلام في تعيين ما هو الأثر المسلوب الذي صار مصحّحا لنسبة الرفع إليها ، أهو جميع الآثار كما هو الظاهر أو خصوص المؤاخذة أو الأثر المناسب لكلّ واحد من تلك الفقرات ، كالمضرّة في الطيرة ، والكفر في الوسوسة والمؤاخذة في أكثرها؟ وعلى جميع الوجوه والأقوال فالمؤاخذة مرتفعة وهو معنى البراءة.
نعم ، انّ مقتضى الحديث هو رفع كلّ أثر مترتب على المجهول إلاّ إذا دلّ الدليل على عدم رفعه ، كنجاسة الملاقي فيما إذا شرب المائع المشكوك فبان انّه خمر ، فلا ترتفع نجاسة كلّ ما لاقى الخمر بضرورة الفقه على عدم ارتفاع مثل هذه الآثار الوضعيّة.
اختصاص الحديث بما يكون الرفع منّة على الأمّة
إنّ حديث الرفع ، حديث منّة وامتنان كما يعرب عنه قوله : «رفع عن أمّتي» أي دون سائر الأمم ، وعلى ذلك يختص الرفع بالأثر الذي يكون في رفعه منّة على الأمّة (لا الفرد الخاص) ، فلا يعم ما لا يكون رفعه منّة لهم ، كما في الموارد التالية :
١. إذا أتلف مال الغير عن جهل ونسيان ، فهو ضامن ، لأنّ الحكم بعدم الغرامة على خلاف المنّة.
٢. إذا أكره الحاكم المحتكر في عام المجاعة على البيع ، فالبيع المكره يقع صحيحا ولا يعمّه قوله : «وما أكرهوا عليه» لأنّ شموله للمقام والحكم برفع الصحة وببطلان البيع على خلاف المنّة.
٣. إذا أكره الحاكم المديون على قضاء دينه وكان متمكّنا ، فلا يعمّه