الموجز في أصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - المسألة الأولى في الشبهة الحكمية التحريمية لأجل فقدان النص
على وجه لو تفحّص عنه المكلّف لعثر عليه.
والمفروض أنّ المجتهد تفحص في مظانّ الحكم ولم يعثر على شيء يدلّ على الحرمة ، فينطبق عليه مفاد الآية ، وهو أنّ التعذيب فرع البيان الواصل والمفروض عدم البيان فيكون التعذيب مثله.
٢. حديث الرفع
روى الصدوق بسند صحيح عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة». [١]
تقرير الاستدلال يتوقف على ذكر أمرين :
الأوّل : انّ لفظة «ما» في قوله : «ما لا يعلمون» موصولة تعمّ الحكم والموضوع المجهولين ، لوضوح انّه إذا جهل المكلّف بحكم التدخين ، أو جهل بكون المائع الفلاني خلا أو خمرا صدق على كلّ منهما انّه من «ما لا يعلمون» فيكون الحديث عاما حجّة في الشبهة الحكمية والموضوعية معا.
الثاني : انّ الرفع ينقسم إلى تكويني ـ وهو واضح ـ وتشريعي ، والمراد منه نسبة الرفع إلى الشيء بالعناية والمجاز ، باعتبار رفع آثاره كقوله عليهالسلام : «لا شكّ لكثير الشكّ» ومن المعلوم أنّ المرفوع ليس هو نفس «الشك» لوجوده ، وإنّما المرفوع هو آثاره وهذا صار سببا لنسبة الرفع إلى ذاته ، ونظيره حديث الرفع ، فانّ نسبة الرفع إلى الأمور التسعة نسبة ادّعائية بشهادة وجود الخطأ والنسيان وما عطف عليه في الحديث ، بكثرة بين الأمّة ، ولكن لمّا كانت الموضوعات المذكورة
[١] الخصال ، باب التسعة ، الحديث ٩ ، ص ٤١٧.