الموجز في أصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - ب حكم الشبهة الموضوعية التحريمية غير المحصورة
وقد استدلّ القوم على وجود دليل يقدّم على الإطلاق بوجوه نذكر بعضها :
الأوّل : انّ الموافقة القطعية في الشبهة غير المحصورة أمر موجب للعسر والحرج ، ومعه لا يكون التكليف فعليا ، فيجوز ارتكاب الأطراف جميعها أو بعضها.
الثاني : الروايات الواردة حول الجبن وغيرها المحمولة على الشبهة غير المحصورة ، الدالة على عدم وجوب الاجتناب ، منها :
١. روى إسحاق بن عمّار عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ، قال : «يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحدا». [١]
٢. ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : سألته عن الرجل أيشتري من العامل وهو يظلم؟ فقال : «يشتري منه». [٢]
وقد وردت روايات في أخذ جوائز الظالم. [٣]
إلى غير ذلك من الروايات المورثة لليقين بعدم وجوب الموافقة القطعية.
تنبيه
إذا كان المردّد في الشبهة غير المحصورة أفرادا كثيرة نسبة مجموعها إلى المشتبهات كنسبة الشيء إلى الأمور المحصورة ، كما إذا علم بوجود مائة شاة محرّمة في ضمن ألف شاة ، فإنّ نسبة المائة إلى الألف نسبة الواحد إلى العشرة ، وهذا ما يسمّى بشبهة الكثير في الكثير ، فالعلم الإجمالي هنا منجز ، والعقلاء يتعاملون معه معاملة الشبهة المحصورة ، ولا يعد احتمال الحرمة في كلّ طرف احتمالا ضئيلا.
[١] و [٢]. الوسائل : ١٢ ، الباب ٥٣ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢ و ٣ ، ولاحظ الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١ و ٣.
[٣] لاحظ الوسائل : ١٢ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١.