الموجز في أصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - ١ الاستدلال بآية النبأ
أ. ذهب الشيخ المفيد والسيد المرتضى والقاضي ابن البراج والطبرسي وابن إدريس إلى عدم جواز العمل بالخبر الواحد في الشريعة.
ب. وذهب الشيخ الطوسي [١] وقاطبة المتأخّرين إلى حجّيته.
والمقصود في المقام إثبات حجّيته بالخصوص وفي الجملة مقابل السلب الكلّي ، وأمّا البحث عن سعة حجّيته سنشير [٢] إليها بعد الفراغ عن الأدلّة.
وقد استدلّوا على حجّيته بالأدلّة الأربعة :
الاستدلال بالكتاب العزيزاستدلّوا على حجّية خبر الواحد بآيات :
١. آية النبأقال سبحانه : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) (الحجرات / ٦). [٣]
وقبل تقرير الاستدلال نشرح ألفاظ الآية :
١. التبيّن يستعمل لازما ومتعديا ، فعلى الأوّل فهو بمعنى الظهور ، قال سبحانه : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) (البقرة / ١٨٧).
وعلى الثاني فهو بمعنى طلب التثبت كقوله سبحانه : (إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ
[١]لاحظ عدة الأصول : ١ / ٣٣٨ من الطبعة الحديثة.
[٢] راجع ص ١٦٨ قوله : لكن الإمعان فيها ...
[٣] قال الطبرسي : نزلت الآية في الوليد بن عقبة ، بعثه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في جباية صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقّونه فرحا به ـ وكانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ـ فظنّ انّهم همّوا بقتله ، فرجع إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم ـ وكان الأمر بخلافه ـ فغضب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهمّ أن يغزوهم ، فنزلت الآية. لاحظ مجمع البيان : ٥ / ١٣٢.