الذريّة الطاهرة - الرازي الدولابي، أبو بشر محمّد بن أحمد - الصفحة ٥٨ - ذكر إسلام خديجة
الضيف ، وتعين على نوائب الحق [١] وانطلقت به خديجة حتى اتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ـ وهو ابن عم خديجة ، اخو أبيها ـ وكان امرأ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي [٢] ويكتب من الإنجيل بالعربيّة [٣] ما شاء الله وكان شيخا كبيرا قد عمي.
فقالت له خديجة : ابن عمّ اسمع من ابن اخيك [٤] قال ورقة بن نوفل : يا ابن أخ [٥] ما ذا ترى؟ ، فاخبره رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خبر ما رأى.
فقال له ورقة : هذا الناموس الذي انزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا [٦] ، يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أو مخرجيّ هم؟!
قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. [٧] ثم لم ينشب ورقة ان توفّي ، وفتر الوحي فترة [٨] حتى حزن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ فيما بلغنا ـ ،
[١] النوائب جمع نائبة ، وهي ما ينوب الانسان ، اي : ينزل به من المهمّات والحوادث.
(٢ ، ٣) وقد ورد في السيرة لابن كثير : العبراني والعبرانية ـ في الموضعين ـ.
[٤] الى هنا ما اورده مسلم في صحيحه ج ٢ ص ٢٠٤ باب بدء الوحي.
[٥] ورد في هامش النسخة : اخي. وهو الأصح كما ورد في السيرة لابن كثير.
[٦] اي ليتني كنت شابا عند ظهور النبوة ـ لأن الضمير في فيها يعود الى النبوة ـ وجذعا منصوب على الحال من الضمير تقديره ليتنى مستقر فيها جذعا ( النهاية ).
[٧] الى هنا قد رواه احمد بن حنبل في المسند ج ١ ص ٢٢٣.
[٨] الى هنا اورده المجلسي في بحار الانوار وبعده : ثم أتاه الوحي ، الناموس جبرئيل (ع) وصاحب السر. ، وقد اورده نقلا عن الكازروني في كتاب المنتقى باسناده عن عائشة في الجزء ١٨ ص ٢٢٧.
واما ما الحق به الدولابي بقوله : فيما بلغنا ، فلم نجده في مصدر موثوق به وهو بظاهره يخالف مقام النبوة فان النبي لن يعتريه شك في رسالته.