أوضاع المرأة المسلمة ودورها الإجتماعي من منظور إسلامي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥ - تمهيد
من أخطار الطبيعة وآفات الجسد.
وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون المهمة الأُولى من وظيفة الاُنثى ، وأن تكون المهمة الثانية من وظيفة الذكر.
وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تُخلَق الاُنثى مؤهلة من الناحية النفسية والجسدية لما يناسب مهمة الحمل وما ينتج عنها ، وأن يخلق الذكر مؤهلاً من الناحية النفسية والجسدية لما يناسب مهمة العمل في الطبيعة والمجتمع.
ومعلوم أنّ تقسيم العمل هذا يقتضي تنوّعاً في الوظائف الخاصة ، ولكن هذا التنوّع لم ينشأ عن أفضلية أحد الصنفين على الآخر. فوظيفة كلّ من الذكر والاُنثى عامل محايد بالنسبة للقيمة الإنسانية والأخلاقية لكلّ واحد من الصنفين [١].
ثمّ إنّ اختلاف الوظيفة الخاصة للذكر عن الاُنثى ، الذي يقتضي الاختلاف في التكوين الجسدي والعاطفي ، يقتضي أيضاً الاختلاف في التشريع الذي ينظّم عمل كلّ واحد من الصنفين ; ليقوم الإنسان بمهمته العامّة للخلافة على الأرض ، لأنّ النظام التشريعي لكلّ كائن يجب أن يتوافق مع نظامه التكويني (الجسدي والنفسي)
[١] نعم ، الإسلام اعتمد معياراً لتشخيص الأفضلية والدونية ، وهو مدى التزام الإنسان بوظيفته العامة من خلال الالتزام بمقتضيات الوظيفة الخاصة ، وقد عبّر عن هذا الالتزام في نظام القيم الإسلامي بالتقوى ، وفي مصطلح الفقهاء بالعدالة.
كما اعتمد الإسلام معياراً آخر للتفاضل بين البشر ، ألاّ وهو العلم مع الإيمان ، فقد قال تعالى : (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات) المجادلة : ١١.
وقال تعالى : (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الاْخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الاَْلْبَابِ) الزمر : ٩.
وهذان المعياران يمكن أن يحصل عليهما كلّ صنف من الذكر والاُنثى على حدٍّ سواء ، فالذكر يمكن أن يكون متقيّاً سائراً على وفق موازين الشرع في تحقيق وظائفه الخاصة والعامة ، وكذا المرأة على حدٍّ سواء ، كما أنّ الذكر والاُنثى يمكن لكلّ واحد منهما أن يحصل على العلم مع الإيمان الذي ينفع به نفسه واُمته.