أوضاع المرأة المسلمة ودورها الإجتماعي من منظور إسلامي - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢١
الأولى : إنّها بمنزلة الحرث في تكوّن النوع الإنساني ونمائه ، فعليها يعتمد النوع في بقائه فتختص بأحكام بمثل ما يختص به الحرث ، إذن هي تمتاز عن الرجل في هذه النقطة.
الثانية : إنّ وجود المرأة يبتني على الرقّة والرأفة واللطافة (فهي ريحانة وليست قهرمانة) فتحوّل إليها الأعمال والوظائف الاجتماعية التي تنسجم مع هذه الصفات.
ولهذا قال تعالى : (وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْ عَلِيماً) ([١]). فالمرأة أفضل من الرجل في بعض أحكامها والرجل أفضل من المرأة في بعض أحكامه ، وقد نهى أن يتمنى كلّ قبيل ما فضّل القبيل الآخر عليه ، فالمرأة أفضل من الرجل في التربية والحضانة والرجل أفضل منها في بعض سهام الإرث.
نعم ، الرجل والمرأة مشتركان في جميع الأحكام العبادية والمعاملات والحقوق الاجتماعية والسياسية وغيرها ، باستثناء القضاء والقيادة للأُمّة (وهذا بحث موكول إلى الفقه ليس هنا مجال بحثه).
وكلّ هذه الأحكام قائمة على الفطرة قال تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) ([٢]).
هكذا قرر الإسلام حقّ المرأة.
نعم ، إنّ أقوى ما تشبّث به المخالفون لسنّة تعدّد الزوجات من علماء الغرب وزوّقوه في أعين الناظرين ما هو مشهود في بيوت بعض المسلمين ، تلك البيوت المشتملة على زوجات عديدة (ضرّتان أو أكثر) فإنّ هذه البيوت لا تحتوي على حياة صالحة ولا عيشة هنيئة ، ولا تلبث الضرّتان من أوّل يوم حلّتا البيت دون أن
[١] النساء : ٣٢.
[٢] الروم : ٣٠.