عمدة الطّالب في أنساب آل أبي طالب - ابن عنبة - الصفحة ٢٥٧ - المقصد الثالث في عقب زيد الشهيد ابن الامام زين العابدين «ع»
«لست بصاحبنا ذهب الإمام ـ يعنون محمّد الباقر عليهالسلام ـ وتفرّقوا عنه فقال : «رفضونا القوم» فسمّوا بالرافضة.
قال سعيد بن خيثم : تفرّق أصحاب زيد عنه حتى بقي في ثلاثمائة رجل وقيل جاء يوسف بن عمر الثقفي في عشرة آلاف. قال : فصفّ أصحابه صفّا بعد صفّ حتى لا يستطيع أحدهم أن يلوي عنقه ، فجعلنا نضرب فلا نرى إلاّ النار تخرج من الحديد فجاء سهم فأصاب جبين زيد بن علي يقال رماه مملوك ليوسف بن عمر الثقفي يقال له راشد فأصاب بين عينيه ، قال : فأنزلناه وكان رأسه في حجر محمد بن مسلم الخياط فجاء يحيى بن زيد فأكبّ عليه فقال : «يا أبتاه أبشر ترد على رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلي وفاطمة وعلى الحسن والحسين صلوات الله عليهم». فقال : «أجل يا بني ولكن أي شيء تريد أن تصنع؟» قال : «أقاتلهم والله ولو لم أجد إلاّ نفسي». فقال : «افعل يا بني إنّك على الحق وإنّهم على الباطل وإن قتلاك في الجنة وان قتلاهم في النار». ثم نزع السهم فكانت نفسه معه. قال : فجئنا به الى ساقية تجري في بستان فحبسنا الماء من هاهنا وهاهنا ثم حفرنا له ودفناه وأجرينا الماء عليه ، وكان معنا غلام سندي فذهب الى يوسف بن عمر فأخبره فأخرجه يوسف من الغد فصلبه في الكناسة [١] فمكث أربع سنين [٢] مصلوبا
[١] صلب منكوسا بالكناسة وصلب معه أصحابه على ما ذكره ابن الأثير في (الكامل) في حوادث سنة ١٢٢ هـ وابن عبد ربه في (العقد الفريد) في باب مقتله.
[٢] ذكره المسعودي في (مروج الذهب) والديار بكري في (تاريخ الخميس) والشيخ المفيد في (الارشاد) وقال العمري في (المجدي) : بقي ست سنين مصلوبا وقيل خمس سنين ، وقيل أربع سنين ، وقيل ثلاث سنين ، وقيل سنتين ، وقيل سنة وأشهرا. ولم يختلف المؤرخون في بقائه مرفوعا على الخشبة زمنا طويلا حتى اتخذته الفاختة وكرا ؛ أنظر كتاب (زيد الشهيد) ص ٥٥. م ص