موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٢٢٢ - حوادث سنة ١٢٨٥ ه ـ ١٨٦٨ م
تطهير الفرات :
وكانت آمال مدحت باشا مصروفة إلى أن يتخذ طريقا في الفرات لتأمين الوسائل الثقيلة لتتكامل مخارج التجارة ، وتتبادل المنتوجات.
حاول أن يأتي بالمراكب من (پيره جك) التي أتمها هناك إلا أن غرق هذه المراكب وتلفها قد كوّن قضاء مبرما وإلا فإن نهر الفرات جسيم ، ومن مسكنة إلى البصرة كانت مياهه صالحة لسير السفن ، وأكبر عارضة في طريقها كانت بين قصبة هيت وعانة ، وغالب هذه متأتية من الأبنية القديمة في النهر ، وكذا من الكرود القديمة وبقايا أنقاضها وانهدامها. فذهب مدحت باشا إليها بنفسه ، وعلم أنها قابلة للإصلاح والتعمير وأن شاكر بك [١] مأمور النافعة لولاية بغداد ذهب في السنة التالية ، ومعه مركبان خصصتا له وما يكفي من مهندسين وأرباب وقوف لكشف جميع مواطن الفرات ..
وهذا أجرى التحقيقات ، وحصل على معلومات كافية ، وبيّن أن الفرات قابل لأن يعمر ، ويعد للانتفاع ، فقام بإزالة الموانع ، وبدأ من هيت وزاول تطهير العوارض في أنحاء جزائر الفليوي وجبّة وألوس إلا أن الفرات في أكثر محاله يشاهد الجريان فيه قويا وشديدا ، فلم يتيسر تخفيف هذه القوة إلى الدرجة المطلوبة. فكانت لا تزيد سرعة هذه المراكب عن ١٢ ميلا بل تسحب قليلا من الماء ، فعزمت الحكومة أن توصي بعمل مركب من نوع المراكب التي تستعمل في النمسا في المجاري القوية [٢]. يكون لها أربعة دواليب وسرعة زائدة .. ولكن إنشاء مثل هذا المركب يحتاج إلى وقت طويل ، بحيث لا يأتي بصورة (أجزاء)
[١] هو المشير شاكر بك.
[٢] سورة المياه تعرف بالدردور وبالتيار. ويسميها العوام (السويرة) و (السوارة) و (الخورة).