موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٢٠٨ - حوادث سنة ١٢٨٥ ه ـ ١٨٦٨ م
صنائع لا يضر. ولم يدر أن في ذلك اعتداء على حقوق الواقفين وإن أتى بالخير العميم في تعليم الأيتام القراءة والكتابة ، وبعض الصنائع الحيوية لئلا يكونوا عالة على المجتمع ، بل يعودون عناصر فعّالة ونافعة. ولماذا لا تقوم الحكومة بمؤسسة جديدة؟ وهل عجزت عن ذلك؟
تكونت مدرسة الصنائع ممن لا معيل لهم أو ممن لا يتمكن أحد من القيام بأمر تربيتهم ، وهم من أيتام المسلمين. والآمال مصروفة إلى توسيع هذه المؤسسة باستخدام مثل هؤلاء للمعامل ، وللمطبعة كمرتبين ، ولا يترك شأن تعليمهم ، فكانت من خير الأعمال لو رأت حسن رعاية وعناية [١]. وكانت مؤسسة من مال الحكومة أو من التبرعات. فلا يبرر الغصب الغاية الخيرية.
استهدفت الحكومة أمر العناية بفقراء المسلمين وتعليمهم الصناعة ، فاتخذت (المدرسة العلية) موطنا لهم ..
وهذه المدرسة وقفها علي باشا الأول من وزراء المماليك من ماله ، وهي على دجلة في أحسن موقع. تأسست سنة ١١٧٦ ه ، وكان قد كتب على جدرانها :
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ...) [آل عمران : ١٠٤] اه.
أوضحنا عنها في كتاب المعاهد الخيرية واحتمل أنها لعلي باشا الكتخدا كان غير صواب. بقيت (مدرسة صنائع) أيام مدحت باشا ودامت إلى احتلال بغداد سنة ١٣٣٥ ه ـ ١٩١٧ م.
في أوائل سنة ١٢٨٧ ه تم افتتاح مدرسة الصنائع وجرى توزيع الطلاب فيها إلى صنوف الحدادة ، والنسج ، وعمل الأحذية .. وبلغوا
[١] الزوراء عدد ٤ في ٢٦ ربيع الأول سنة ١٢٨٦.