مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٧
والنصّ المرويّ عن مولانا الباقر عليهالسلام ، قال : « خطب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في حجة الوداع ، فقال : يا أيّها النّاس ، ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم عن النار إلاّ وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم عن الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه » [١] الخبر.
أضف إلى ذلك ، فإنّ الأمّة في الظرف الراهن على الخصوص محفوفة بالمخاطر والدسائس من كلّ جانب ، بل عاد النضوج المعنوي والحسّ الروحي منحصرا ، وغدا التعقّل والتدبّر والاشتغال بالعلم مرتبطا بفئة قليلة جدّا ، وصار السواد الأعظم يهوى التطوّر الكاذب ، ويلهث وراء الدنيا ومظاهرها ، تاركا القيم السامية والمبادئ الرفيعة وراء ظهره.
ومن هنا فقد برزت بوضوح ضرورة تجاوز هذه الاخفاقات الغريبة عن الفكر الإسلامي وعقيدته المتكاملة من خلال التصدي لجملة من المناهج التربوية ، واهمهما الاغتراف من المعين الصافي للتراث الإسلامي ، والمتمثل بمدرسة أهل البيت عليهمالسلام.
ثمَّ إنّ التعامل مع التراث يحتاج إلى منهجية عمل متكاملة ذات أسس وقواعد متينة تضمن قطف أينع الثمار ، ولضيق المجال ، فإننا نكتفي بالإشارة إلى أهم محاورها ، فنقول :
لا بدّ أولا من تشخيص ماهية التراث وتثبيت موضوعه ، فما وصل بأيدينا منه مختلف ألوانه ، والذي نقصده هو ما يعكس هوية الأمة الحقيقية ، ويوضّح قيمها وتعاليمها ، ويحفظها من كيد أعدائها ، ويصون أصالتها الإلهيّة ، وبالتالي هو ما يشكّل القناة الرئيسية التي توصل الإنسان إلى الرقيّ المعنوي والغنى الدنيوي والأخروي.
[١] الكافي ٢ : ٦٠ ـ ١.