مستند الشّيعة

مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥

المقدّمة‌

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

بعد حمد الله على عظيم منّه وإفضاله والصلاة والسلام على مفخر قطّان أرضه وسمائه محمّد وآله خير البريّة أجمعين.

لا ريب أنّ لكلّ أمّة ـ تريد المجد وتنشد الرقي ـ أن ترسم لنفسها دستورا للعمل ومنهجا في الحياة ، والأمم الإلهيّة ـ بما فيها الأمة الإسلامية ـ أخذت دستور عملها ومنهاجها من تعاليم السماء ، وهي أجدر وأسمى من القوانين الوضعية التي رسمتها كثير من الأمم لغرض إيصال الإنسان إلى مجده ورقيّة.

وهذا الهدف الذي يجسّد السعادة بذاتها لا يمكن تحقّقه إلاّ عبر الجمع بين مفردات الفكر وواقع الممارسة ، فالعالم الذي لا يعمل بعلمه لا أنّه لن يصل إلى غايته ومطلوبه فحسب ، بل يكون العلم وبالا عليه ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى إبليس المثال البارز للعالم غير العامل.

إذن ، فالعمل هو الخطوة الثانية بعد المعرفة والعلم ، وذلك طبق المفاهيم المستوحاة من القرآن الكريم .. ونعني بالعمل : إتيان ما أمر الله أن يؤتى به والانتهاء عمّا نهى عنه.